اليون ماسك ....غباء الاثرياء

 هي خاطرة أحببت أن اشارككم اياها حول واحد من أثرياء العالم
اليون ماسك......لا يهمني في هذا المقام عدد شركات و لا مقدار ثروته .....و لكن سلوكه الغبي ،فمع كل تصريح او تغريدة له اتأكد بما لا يدع مجالات للشك بأن اليون مهوس بأشياء تنم عن غباء دفين يستره عنه مجموعة من المتملقين بالسلطة و الإعلام...فمع ثروة لا تهلكها نيران التبذير الا انه لا يعيش حياة الناس العاديين ينام تحت مكتبه بخيل لأبعد الحدود كما أنه يطلق تصريحات لا يتفوه بها اكثر المدمنين هوسا ...ساضيف الكوكايين لمشروب كوكاكولا...ثم مع الأموال الكثيرة التي يملك لم يكلف نفسه عناء تعيين شخص يشرف على خرجاته الغريبة و تصريحاته التي تنم عن ازمة نفسية عميقة و آخرها تصريحه بأن ابنه توفي امام عينيه و لن يرحم أحدا....من انت لترحم....ارحم نفسك اولا و خصص جزءا من اموالك للعلاج النفسي الذي اعتقد انه سيكون مكلفا في الولايات المتحدة 
الأمريكية....فكرتي المختصرة هي
للقارئ العربي ..لا تلتفت لتغريدات غبية مهما كانت مكانة المصرح اذا كان بها كم من الغباء لان الغباء مرض معدي

طلب مساعدة

بداية أتقدم إلى جميع قراء مدونتي الأعزاء بأحر التهاني بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة....لقد لاحظت أن قراء المدونة من جميع أنحاء العالم خاصة من أوروبا الشرقية و الولايات المتحدة و المغرب العربي....لطالما حلمت بالمشاركة بكتابة مقالات في إحدى المجلات سواءا الورقية أو الإلكترونية و ها أنا أنقل إليكم رغبتي...ومن هنا فأنا أرحب بأي فكرة منك عزيزي القارئ من أي دولة في العالم للمشاركة بمقالاتي المتخصصة في القانون الجنائي  و علم الإجرام..........أنتظر أخبارا سارة 

مروان......قصة ارتباط فاشل ( الجزء الأول )

مروان شاب في أواخر العشرينات لم يذق من دنيا سوى مرها...فقد كل أمل..حتى أنه كان ينتظر لحظة النهاية كل ثانية...يفرح حين يمرض معتقدا أنه سيرحل تلك الليلة و فجأة تغيرت حياته وجد عملا ...كسب مالا..و مركزا اجتماعيا مرموقا..لم يكن يعي أن المال ليس كل شيء في هذه الدنيا بل هو أسوء ما في الدنيا...كل ما كسبت كلما خسرت...لعنة المال أنه يفقدك كل ما هو إنساني فيك شيئا فشيئا ثم تعتقد بعدها أنه عليك الدفاع عن مواقف أنت أصلا غير مقتنع بها كقولك : لم يغيرني المال...كانت المرأة آخر شيء يفكر فيه مروان ليس لأنه عنين أو غريب الأطوار بل لأنه أحس أن المرأة كحبة الفرولة يجب أن تكون آخر ما يوضع فوق الكعكة ، لابد أن تهيء لها عش الزوجية قبل التحاقها بك...اختار مروان زميلة له في العمل كان قد أحس منها إعجابا مستترا و لكن ليس كل رجل يفهم المرأة...هي أكثر مخلوقات الله تغيرا و كذبا في مشاعرها تبدي حبا حتى تخال أن الرومانسية خلقت من أجلها و لكن انتقامها يجعلك تنسى فضاعات  هتلر نفسه!!
تزوج مروان...لا أريد أن أطيل الكلام عبثا...لقد فاجأ زوجته و هي تخونه بعد يومين فقط من زواجهما...كانت زوجته تعاني من الشبقية لم يدرك مروان أن عليه التصرف مع الموضوع بحكمة ..و في هذه اللحظة قرر قتلها.......يتبع

داعش.........الجريمة و الإرهاب.....فلسفتي و الإرهاب !!! الجزء الأول

لقد تأخرت كثيرا في كتابة هذه التدوينة ربما لمشاغل نقلتني مرغما من عالم التدوين إلى مكان آخر....و لكنني عدت و المرء لا يعود إلى مكان كان قد غادره إلا أن تكون نيران الألفة والحنين في قلبه قد غلبت مشاغل الدنيا.... المهم !!
كعادتي أبدأ بالنتيجة ثم أشرع في التحليل....قد يبدو عنوان التدوينة غريبا بعض الشيء ولكنني أعتقد أن الإرهاب كظاهرة ليس جريمة دولية هو فعل سيء نعم....ظاهرة بشعة تهدد الإنسانية و لكنه قطعا لايرتقي لمصاف الجرائم الدولية .
تتميز الجريمة الدولية عن نظيرتها الوطنية في كون الأولى تستأثر بالركن الدولي في حين تفتقر الثانية لهذا الركن ، و في الإرهاب يستهجن المجتمع الدولي اختطاف الطائرات و تفجيرها في الجو ، كما يستهجن ترويع الآمنين في الشوارع و لكن هذا الخوف و الإستهجان لا يرتقي لأن يصبح ركنا ، ببساطة لأنه لا توجد دولتان تتفقان على فعل واحد و تفاصيله من الأفعال المكونة للركن المادي للجريمة الدولية فكيف لنا أن نصف جريمة ما بالدولية في حين لا يتفق المجتمع الدولي على تجريمها ؟
من الناحية القانونية فإن الجرائم الدولية معرفة تعريفا دقيقا كجرائم الحرب و كذا الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الإبادة ، و باستثناء جريمة العدوان فلا مشاكل حقيقية من حيث التعاريف...لكن الإرهاب يبقى متوفرا في كل الجرائم و غائبا في كل الجرائم...فمن يمارس الإبادة الجماعية بطريقة ممنهجة للتخلص من مجموعة بشرية بسبب عرقها لا شك في أنه مجرم و لكن اعتباره إرهابيا وصف لا يخلو من المبالغة لعدم إمكانية الإتفاق على تحديده .
ما ألاحظه يوميا هو استغلال كلمة الإرهاب لأغراض سياسية أكثر من مكافحة الإرهاب كظاهرة إجرامية ....توصف الدولة الضعيفة بأنها توفر الملاذ الآمن للإرهاب فترضخ الدولة الضعيفة لشروط مذلة تنتقص من سيادتها دون حاجة لتهديد بسلاح آخر ، الأمر أشبه بالأب الذي يصف إبنه على مسمع منه بالكسول لا لشيء سوى لكي ينتفض الإبن و يسارع للنهوض من فراشه و الإستعداد للذهاب لمدرسته .....!!!
أما الجريمة فالأمر مختلف تماما....حيث أنك تعاين الجريمة فتبدأ المتابعة الجزائية دون حاجة لتنبيه المخطئ....لأنك بكل بساطة لن تقيم منصات لإطلاق الصواريخ في حديقة منزله....لتساومه على ذلك ، كما أنك لن تستعمل شرفة منزله كقاعدة جوية ...و اللبيب بالإشارة يفهم !!!..............يتبع

فضل الشيطان.....فضل المجرم على المجتمع

هي خاطرة غريبة وجدتني أكتبها على ورقة بعد أن ولجت فكري بغير استئذان.....لحظة من لحظات التأمل العفوية أدركت من خلالها أن المجرمين و باختلاف الجرائم التي ارتكبوها يقدمون خدمة جليلة للمجتمع الذي يعيشون فيه ....و لكم أن تتأملو معي 

إن المجرم يكشف عن الرذيلة في المجتمع فوجوده يعني اختفاء القيم الإجتماعية السامية و الأخلاق الفاضلة النبيلة...أو ظهور عيوب  مستحدثة تخالف هذه القيم .
المجرم يحرك الوازع الديني لدى بقية الأفراد في المجتمع لأنه من عادة العامة مقارنة المخالف للقانون بالدين فيقال سارق ...خالف القانون...غير متدين....و بالتالي فالمجتمع يميل بطبعه للمقارنة بين الجريمة بالمفهوم القانوني البحت و مخالفة القواعد الدينية .
إن المجرم و بتفننه في الإجرام عموما يدفع المشرع الجزائي لتعديل التشريعات العقابية بما يتماشى مع تطور الإجرام و بالتالي فالمجرم يقدم خدمة جليلة للعدالة ....
لطالما كان المجرم ملهما في الكثير من الحالات...للأدباء في رواياتهم فبفضله اكتسبت أغاثا كريستي شهرتها...و للمخرجين و السينمائيين في أعمالهم فمن منا لا يعرف جاك البريطاني و رية و سكينة المصريتين من خلال الأعمال السينمائية و لكن القصص حقيقية ....
فالشيطان و إن كان سيئا لكنه يمكن من معرفة الرجل الطيب و الرجل الشرير....و كذلك المجرم فنسبة الإجرام تمكن من معرفة نسبة احترام القيم الأخلاقية في المجتمعات....و لهذا نقول عن المجتمع السويسري أنه هادئ...مارأيكم ؟؟؟

المقامة الإجرامية

تعتبر المقامات من الألوان الأدبية الراقية...و المقامة هي عبارة عن قصة خيالية تروى على لسان راوية ، و قد قرأت شخصيا بعضا من مقامات بديع الزمان الهمذاني و الحريري و هذه عبارة عن مقامة صغيرة أرجوا أن تنال إعجابك عزيزي القارئ...
حدثنا مذنب ابن معتاد الجرمي قال : كنت ببلاد عرفت بالفساد أبغي بغيا سريعة الإنقياد من غير جهد في الإصطياد...فوقعت عيناي و أنا أسير في سوق انعدمت فيها النسوة على فتاة بربرية لم أتبين حينها أعربية هي أم فارسية...و أنساني حسنها ما كنت أريد فتتبعت خطواتها عن كثب و ذهب عني ما كان بي من التعب حتى دخلت واحدا من الدكاكين...فقلت تا الله إني من المساكين إذ لم أظفر بها في الحين...و كلما طال بها المقام اشتد بي الهيام حتى مر بي رجل ذميم الخلقة تحكي جوارحه ما كان منه في الماضي و قد أتعب إجرامه يدي القاضي...فقصصت عليه قصتي...ثم قال : يا ابن معتاد وافني بعد انصراف العباد إلى بطن الواد...واد بني سهاد...فهناك تميل الرؤوس بعد امتلاء الكؤوس...نغيب لنحضر و ننسى لنتذكر...علي أجد لوجدك حلا...فلما جن الليل و أسكن سكونه حوافر الخيل...و فاض بصبري الكيل قصدت ذاك الوادي فوجدت خلقا كثيرا و ما منهم من أحد إلا كان في أفضل أحواله سكيرا...و بينا أنا هناك إذ أقبل علي ذاك الرجل الذميم و دفع إلي بكأس و قال : ما تنطفئ نار العشق إلا بهذا...فقفلت منصرفا فأمسك بكاهلي و أشار إلى شيخ توسط الدائرة و نظراته من كثرة ما شرب حائرة...فقال الرجل الذميم : هو أبوها فالتمس إليه طريقا و كن معه في الخطاب رفيقا...فمددت إليه يدي مصافحا فجذبها و أجلسني حيث يجلس و سقاني...فقلت ليس من الشرب الليلة بد!!! فشربنا حتى ما بقي في المجلس غيرنا...و عندها قال لي : ما خطبك و ما تبغي ؟...فذكرت له منيتي و أطلت في رواية حكايتي...فقال : لن أزوجك إياها حتى نشرب معا ثلاث ليال حتى أتبين صلابة معدنك و ما خفي من سريرتك...فالخمر ينسي الهموم و يتكلم معه الكتوم...و ضيفني تلك الليلة و لم أدري كيف دخلت الدار...دار الحسناء ( ميار )...
و في الصباح أصابتني سهام عينيها...و سفكت دمي من غير عذر مباح...و أثرت بقلبي تلك الجراح...و لم تكن حينها تدري أني إياها أريد...و إني في غير جمالها ما كنت لأصيد...ثم أقبل أبوها و قد زالت عنه سكرته...و تغير لزوالها صوت نبرته فقال : ياغريب الدار من تكون ؟؟؟ و ما تريد ؟؟؟ فأعدت عليه طلبي و ذكرت له ما علا من نسبي فقال : أنت عندنا ضيف إلى أن يتجلى لنا ما خفي من ألوان الطيف ، و مضينا إلى سوق النحاسين فعلمت أنها صنعته...فبقيت معه زمنا يترصد نظراتي و يراقب حركاتي...ثم صاح بي : يا مذنب...ارجع إلى الدار فقد نسيت بها ما تدق به الدسر...فسرت حتى بلغت الباب فدققته حتى تعبت...ثم دفعته و ليتني ما دفعت...و لا في محنتي تلك وقعت...و جدت الفاسقة ( ميار ) تزني بإرادة و حرية في الإختيار...و لن أقول مع من حفظا للأسرار...و سترا لعورات تلك الدار...مع أني هنا قد زهدت في الأخبار...فقفلت لبلدي راجعا و قلبي من لوعته متوجعا و أنا أعتزم التوبة و السلامة في الأوبة 

جنيف...سوريا...الحرب...دبلوماسية الكبار و أحلام الصغار !!!

...ليس من عادتي أن أكتب في السياسة ، و ربما لم تتعود علي عزيزي القارئ و أنا أكتب في هذا المجال...أتذكر جيدا و أنا مراهق كيف كان الحديث عن السياسة في بلدي أشبه بالحديث بالكفريات أو الميتافيزيقيا التي يعتبر الخوض فيها في ديننا الطريق الأقصر للكفر...كانت أوضاع بلدي سيئة للغاية...لم أكن أفهم الكثير...بل لم أكن أستوعب ما أسمع...كبرنا و كبر معنا حب الإستطلاع و الإكتشاف.....لنعد لموضوعنا...لم أكتب حتى الآن عن ما يدور في سوريا من جرائم...رغم أن مدونتي تعنى بذلك...كل الجرائم الدولية التي درستها تنطبق على الوضع في سوريا...و لكنني لا أحبذ البكاء على الأطلال لأن البكاء سيعطي الوقت الكافي للمعتدين ، و سيشعرهم بضعف الضحايا المعنوي...و الضحية في سوريا ليس السوريون فقط و إن كان هؤلاء هم من يتألمون بشكل مباشر....الضحية هو كل إنسان...أقصد البعد الروحي للكلمة...لا أميز فيها بين المسلم و المسيحي و اليهودي...و لابين الشيعي و السني و لا بين الرجل و المرأة...المشكلة في اعتقادي سياسية بحتة...أنا لست سوريا و بالتالي أفترض فيك عزيزي القارئ أن تكون أذكى من أن تعتبرني مواليا للنظام السوري أو المعارضة السورية أو غيرهما...!... أنا إنسان يعبر عما يراه و يلاحظه...فقط
الملاحظة الأولى هي أن أطراف الأزمة السوريين...غير جديين في البحث عن حل ، هذا ما جعل الفاعلين في مؤتمر جنيف يجدون المساحة الكافية للتلاعب بنتائجه...فعندما يرفض الإئتلاف السوري حضور إيران...و هي التي يعلم القاصي و الداني أنها متواجدة عسكريا في سوريا عن طريق حزب الله اللبناني و غيره....فهذا غباء ، النظام السوري نفسه و إن كان ممثلا بخيرة دبلوماسييه كوليد المعلم...ذو الخبرة الكبيرة و الباع الطويل في الدبلوماسية الخارجية...الذي يتفوه بما يريده من نتائج من المؤتمر...كمصير الرئيس السوري أعتبره بكل تواضع خطأ فادحا...لأنه نفر المعارضة من المؤتمر قبل بدايته...و الأجدى بطرفي الأزمة السورية  أن يتحلو بروح المسؤولية و يدركوا أن من يموت يوميا في سوريا هو سورييون و ليسوا من روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا...
الملاحظة الثانية هي أنني أعرف ككل متتبع لأخبار مؤتمر جنيف أن الملف السوري هو بمثابة الملف الأخير في علبة الأرشيف التي تحمل الكثير من الملفات العالقة بين الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا الإتحادية...و الكل يلاحظ أن مع بداية مؤتمر جنيف التحركات الإقليمية التي لها علاقة إما بروسيا...أو إيران...مع بداية المؤتمر : إستيقظت فجأة بعد نوم خفيف الأزمة الأوكرانية و طفت على السطح  و المفاوضات حولها لها علاقة بمؤتمر جنيف لأن روسيا طرف فاعل فيه...و الولايات المتحدة ترغب في إقلاقها و انتزاع تنازلات مقابل تهدئة أوكرانيا ...الهدوء الذي تشهده اليمن و المؤتمر الذي انعقد...و الكل يعلم أن مثيري المشاكل في اليمن هم الحوثييون و يحسبون على إيران...الهدوء الذي عم فجأة الأنبار...و الكل كان يتوقع حربا طاحنة في العراق...الملف النووي الإيراني الذي ذكر فجأة و دفاع إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم...
الملاحظة الثالثة و الأخيرة هي أن الأزمة السورية كشفت عن دبلوماسيين كبار...شخصيا أنا معجب بالطريقة التي يدير بها وزير الخارجية الروسي الأزمة...لقد نجح في أكثر من مناسبة في تعطيل قرارات مجلس الأمن بشأن سوريا...كما ساهم بشكل بارز في تجنيب سوريا ضربة عسكرية أمريكية...بالمقابل شاهدنا دولا ضعيفة حاولت التطاول لكن صغر حجمها الدولي كاد يوردها المهالك فصمتت تجنبا للعواقب...تركيا مثلا حاولت مرارا أن تلعب دورا في الأزمة...و لكن ملفاتها الثقيلة حالت دون ذلك كملف إنضمامها للإتحاد الأوروبي...و تاريخها الأسود...و الكل يعلم...قطر التي حاولت...و لكنها أدركت أن أنها كانت مخطئة لما اعتقدت أنها غنية لدرجة يمكن بها شراء ذمم السياسيين الروسيين !...أما المملكة السعودية فهي التي سكتت دهرا ثم نطقت كفرا!!!
و في الأخير...أتألم حقا لرؤية إخوتي و أخواتي من السوريين الشرفاء يموتون كل يوم جوعا و تقتيلا...حلم الواحد منهم تمضية ليلة واحدة دون موت...دون جوع...بالمقابل يواصل بعض الإعلاميين السفلة سياسة التخوين...فما أصغر أحلام الضعفاء و ما أكبر أحلام الكبار...........................تحياتي   

التدوين......مجرم يرافع لصالح مجرم آخر !!!

لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن التدوين الذي كان يعتبر حتى وقت قريب مجرد هواية سيتحول إلى مهنة تستوجب المراقبة المستمرة    أعرف كما يعرف غيري أن الأفراد لا ينساقون آليا وراء ما يقرأون لأن دأب الكثير منهم هو القراءة من أجل تمضية الوقت...أو على الأقل هذا حال الكثير من القراء العرب...و بالنتيجة لا تشكل الأفكار التي يقرأونها في الجرائد أو المدونات دافعا للقيام بعمل ما يسيء إلى الدولة....المحاطة بهالة من التقنيين و الخبراء و الكفاءات التي تحول دون حدوث خلل ما حتى و إن سعى هذا الصحفي الجريء أو المدون الثائر لاستخدام كل ما تجود به قريحته من أفكار...فلن تعدو مجرد الأفكار التي قد تفيد شخصا ما في فهم ما يدور حوله ليس إلا ! .....إنها مقدمة طويلة لما أريد قوله و لكن أستسمحك عزيزي القارئ على ذلك ....السؤال الذي أردت مناقشته في هذه المساحة المعزولة التي أكثر قرائها من روسيا و الهند أو هذا ما أجده عند تصفح الإحصائيات....! هل يحق للمدون أن يكتب ما يشاء ؟
أنا أحترم حرية التعبير...لكني مؤمن أن الحرية هي طريق الشيطان....أي أن الصحفي أو المدون لا يمكن له الإحتجاج بالحرية لتدمير الدولة أو إثارة الفتنة....أنا مدون أكتب في مدونة متخصصة في الجانب الجزائي من القانون....لست راض تماما عن المنظومة القانونية في بلادنا العربية كلها في الجانب الجزائي ، و قد يقول قائل و هل اطلعت على كل التشريعات العربية ؟ أجيب أني لست راض على ما قرأته في كل تشريع أما ما لم أطلع عليه فعلمه عند ربي لا يضل ربي و لا ينسى.....، و لكني عندما أنتقد موقفا قانونيا معينا من مسألة ما لا أحرض من يطبق القانون أو المحامين على مقاطعة جلساتهم ، أو القيام بما يخالف القانون ، لقد أعدم سقراط ظلما و لكنه رفض فكرة بعض تلاميذه بشأن تهريبه من السجن احتراما للقانون رغم أنه كان مظلوما !....لا يحق للمدون أن يكتب ما يريد....و لكن المشكل ههنا هو تنظيم التدوين...لا يوجد تشريع خاص بالتدوين....و لا بأخلاقيات التدوين....هذه هي المشكلة...و السبب يعود إلى أن العالم مازال يعتبر أن التدوين مجرد هواية تمارس بعفوية....علينا التمييز بين من يكتب في مدونة تافهة...بحيث يعرض تدوينة جديدة كل خمس دقائق موضوعها تحميل أغنية جديدة لمغن معين أو فيديو كليب لأحدهم....و قد اكتشفت مؤخرا عدد من المدونات الغريبة التي تهدف بالدرجة الأولى للإغراء الجنسي....و تنشر مواضيع تقول أنها خلاصة أبحاث علمية ... من شاكلة : كيف تتعرف على المناطق المثيرة جنسيا لزوجتك ؟....ماذا يحب الرجل في جسد المرأة ؟ ما هو الوقت المناسب لممارسة الجنس ...؟؟؟ تدوينة كل ثلاث دقائق...فكرت بطريقة الشخص الساذج : ...صاحب هذه المدونة إما باحث لا يشق له غبار قد وهب وقته الثمين و أفنى عمره المديد في خدمة البحوث العلمية أو أنه شخص يستثمر في نزوات المراهقين العابرة لتحصيل نسبة مشاهدة أكبر....أما الصنف الآخر من المدونات فهي المدونات الجادة حتى و إن كانت تجارية....و هؤلاء أخاطب....أعجبتني فكرة لقاء يجمع المدونين في بعض الدول العربية...ما لم يعجبني في ذات الفكرة هو الطابع القومي للقاء مثلا : و اتفقنا على تدعيم المدونين الجدد في....( إسم الدولة ).....و مساعدتهم على التعريف بمدوناتهم ......أتمنى و أرحب بأي مدون عربي كان أو أجنبي يتقبل معي فكرة إنشاء تقنين أو تشريع أو على الأقل تنظيم مكتوب خاص بالتدوين بحيث يقيد فيه المدون المنظم إليه بقواعد خاصة تحفظ للتدوين مكانته و تجعله هواية محترمة و مهنة محترمة ....هذا وحده في اعتقادي من سيقصي أصحاب الكتابات المسيئة....هنا فقط يحق المدون أن يدافع عن كتابات مدون آخر أما أن ننشر صورا مسيئة أو نتهكم عن آخرين أو نقذف آخرين و نسبب آلاما لآخرين سواءا كنا مأجورين أو غير مأجورين باسم حرية التدوين أو حرية التعبير.....فهذا إساءة للحرية و مشي طويل في طريق الشيطان...لأن الحرية لم توجد لإيذاء الغير بل لتحرير الغير....دمتم أحبائي !!!

علبة شكولاته........مولود جديد !

...كتبت هذه التدوينة فقط لأعرفك عزيزي القارئ على مولود جديد...أو مدونتي الجديدة و التي اتفق أن أسميتها علبة شكولاته...لا أعرف كيف يمكنني تصنيفها...و لكني أعتبرها مدونة شخصية عاطفية...و لا تمت إلى الجريمة بصلة...هي مساحة للتعبير عما يشعر به الإنسان من عواطف صادقة...و التي أرجو أن تشاركني إياها...لطالما قلت عن زوار مدونة الجريمة و الشكولاته أنهم أهل البيت و ليسوا ضيوفا.......كذلك ستكونون في مدونتي الثانية فمرحبا بكم............

جريمة الإبادة الجماعية...هانز و اللعنة البولونية !

هانز فرنك Hans frank ...النازي الذي لقب بجلاد البولونيين بعدما نسبت إليه أبشع جرائم التطهير العرقي لليهود في بولونيا...التطهير العرقي...التصفية الجماعية...معاداة السامية...كلها تسميات مختلفة تطلق في محلها أحيانا و في غير محلها أحيانا أخرى لجريمة دولية واحدة ارتكبت منذ القدم من شعوب مختلفة و ترتكب اليوم و سترتكب حتى نهاية العالم...لأنه طالما وجدت أنظمة لتوفر الغطاء القانوني لهذه الجريمة و أنظمة متواطئة معها بسكوتها عنها فليس من الغريب تكرار مجازر بولونيا...
و قبل التطرق لأركان جريمة الإبادة الجماعية...هناك ركن إفتراضي ينبغي توفره و هو وجود جماعة مختلفة عن المجرمين الذين ارتكبوا الجريمة...قد تكون دينية أو عرقية...تعيش في إقليم واحد مع جماعة أو جماعات أخرى...فالشيعة و الدروز و السنة و الصوفية و الموارنة و الأقباط...جماعات دينية ، أما الأرمن و السلاف مثلا... فهي جماعات عرقية...باختصار لابد من وجود تجمع بشري متميز عن غيره . 
أما أركان الجريمة...فركنها الشرعي هو المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، و هي المرجعية القانونية في متابعة مرتكبي هذه الجريمة التي غالبا ما يكون مرتكبوها عسكريون!!!...أما الركن المادي فيتمثل في مجموعة من الأفعال التي يكفي إتيان واحد منها لقيام الركن الأساسي للجريمة...الفعل الأول هو قتل أفراد الجماعة ، أما الفعل الثاني فهو إلحاق ضرر جسدي أو عقلي بهم و يتحقق الضرر الجسدي بالإيذاء الشديد...أما الضرر العقلي فيتحقق بترويعهم ، أما الفعل الثالث فهو إخضاع هذه الجماعة لظروف معيشية صعبة كتسميم و تلويث مصادر المياه و قطع مصادر التغذية...منع دخول الأدوية لهذه الجماعة...أما الفعل الرابع فهو فرض تدابير منع الإنجاب من خلال تعقيم أفرادها أو إجبار الحوامل من النسوة على تناول أدوية منع الحمل أو حتى الإجهاض بالنسبة للمتقدمات منهن في مراحل الحمل...
أما الفعل الخامس فهو نقل أطفال هذه الجماعة جبرا إلى جماعات أخرى...هذا عن السلوكات المادية التي يمارسها المجرم أو المجرمون و التي تعتبر الركن المادي للجريمة...بيد أن لكل جريمة ركن معنوي ينبغي توفره و هو العلم بأن السلوك المرتكب ممنوع و مع ذلك الرغبة في القيام به ، و يتحقق الركن المعنوي في جريمة الإبادة الجماعية بعلم المجرم بأن السلوكات التي يقوم بها ستؤدي حتما إلى إهلاك الجماعة كلها أو جزء منها و مع ذلك يتعمد القيام بهذه السلوكات...فقتل أفراد الجماعة و منع الإنجاب يؤديان لهلاك هذه الطائفة ، و إلحاق الضرر الجسدي أو العقلي بها سيؤدي تدريجيا لتصفيتها...أما وضع الجماعة في ظروف معيشية صعبة فهو قتل تدريجي لهذه الأخيرة...و قد يثور بعض الإلتباس في ذهن القارئ بشأن الحالة الأخيرة و هي نقل أطفال الجماعة لجماعة أخرى عنوة...فلماذا اعتبر هذا الفعل إبادة؟؟؟ مع العلم أن نقل طفل إفريقي من دولة تعاني الفقر المدقع و المجاعة إلى بريطانيا أو ألمانيا أو فرنسا سيكفل له حتما ظروف معيشية أفضل بكثير من تلك الموجودة في بلده الأصلي...هنا أقول أنه عند نقل هذا الطفل سيلقن دينا آخر...لغة أخرى...ثقافة أخرى...و بعد سنوات سنجد رجلا مختلفا تماما عن شعبه الأصلي...رافضا لأي إنتماء إليه ، حيث كان من المفترض أن يكون فردا في شعبه الأصلي مناضلا في سبيل قضيته العادلة...و لكنه هنا أصبح في حكم الصفر عند شعبه...فنقله و هو صبي أشبه بتصفيته !
و مع هذه الأركان السالفة الذكر يجب توفر الركن الدولي للجريمة...
أعدم هانز فرنك بعد محاكمات نورنبورغ...و لكن التاريخ لا يرحم ، و بقي هانز وصمة عار في تاريخ الإنسانية...شبحا مخيفا لكل بولوني عاش في تلك الفترة...كم هانزا يعيش معنا اليوم في هذا العالم ؟... لا تختبروني بالعدد حتى لا أصاب بنوبة إكتئاب !!!  
   

الرجل العسكري و رجل القانون...الأستاذ سقراط !!!

...كان من المفروض أن اكتب هذه التدوينة منذ مدة...و لكنني تريثت حتى لا يعتبر ما سأكتبه ظرفيا...كما أنني خشيت أن أحسب على طائفة ما و هذا خاطئ...و قد يقول قارئ لهذه التدوينة : ما علاقة مدونتك المهجورة التي تعنى أساسا بالقسم الجزائي من القانون بالسياسة ؟ و هنا أجيبه بالقول أن مدونتي هذه مدونة قانونية بالدرجة الأولى...و هذه التدوينة بالذات هي مقاربة بين قيمتين : القانون و القوة !!! 
...لا أدري لماذا تذكرت فجأة و بعد أحداث مصر الأخيرة زمنا من الأزمنة الغابرة...و عهدا قديما من العهود السالفة...خلده المؤرخون الإسرائيليون في سفر...أسموه سفر القضاة و الذي يتكون من واحد و عشرين إصحاحا...و للتوضيح فقط هذا إسم السفر و العهد و ليس للقضاة كصفة أو مهنة علاقة بهذه المرحلة...و لكن ما وجه الشبه بين عهد القضاة في تاريخ بني إسرائيل و مصر اليوم ؟ 
الأمر بسيط...لقد ساد في ذلك الزمن الغابر الذي امتد طيلة مئتي سنة العصيان و التمرد و الفوضى و القتل...أما وجه الشبه الثاني فهو أن قيادة الشعب الإسرائيلي أو الدولة الإسرائيلية في تلك الفترة كانت لقادة عسكريين...عثنئيل بن قناز...اهود بن جيرا...شمجر بن عناة...جدعون بن يواش...أبيمالك بن يربعل...يفتاح الجلعادي....!!!
لا أريد إحصاء الدول المعاصرة التي تعيش إلى اليوم تحت قيادة عسكرية...على النقيض تماما دعونا نعد للدولة التي تعلمنا منها معاني التمدن و الحضارة...و أنظمة الحكم...تعلمنا منها معنى الديموقراطية و سلطة القانون...أثينا...المدينة الدولة...إنها سنة 399 قبل الميلاد...اليوم و الشهر لا أدري...و لكن الحدث هو محاكمة الفيلسوف سقراط....كان جميع سكان أثينا من الرجال الذين أتموا الخدمة العسكرية يشاركون في إدارة مدينتهم...أو دعنا نقل...دولتهم...كانوا يمثلون السلطات الثلاثة...القضائية و التنفيذية و التشريعية...لقد عرفوا معنى الديموقراطية قبل ولادة لوك و مونتيسكيو بقرون !!! و ربما لو كان مونتيسكيو حيا في تلك الفترة لكان أفسد بنظريته في فصل السلطات أثينا...و لتعرض للمحاكمة و العقوبة....لقد شارك 450 مواطن آثيني في محاكمة سقراط...و حكموا عليه بالإعدام...و قبل تنفيذ الحكم عرض تلاميذ سقراط عليه تهريبه من السجن...و لكنه رفض بشدة...لسبب بسيط و لكنه مقنع : لقد علمت الناس طوال حياتي احترام القانون...لا ينبغي لي أن أخالف القانون اليوم...علي إحترامه و إن بدى ظالما !!! 
لقد واجه سقراط محاكمة ظالمة...كما واجه الموت بشجاعة و شرب الكأس المسمومة كما يشرب أحدنا كوب الماء...فقط دفاعا على القانون...
القانون كالجنين...شهور حمله مضنية لوالدته...ولادته عسيرة...و لكن رؤيته مكتملا تنسي تعب المراحل السابقة و لا تظهر ثمراته إلا بتطبيقه...و قد قدر لرجال القانون أن يقضوا حياتهم و يفنوا أعمارهم في صياغة مواد تساهم في ترقية الشعوب...
أما الرجل العسكري...و إن كانت وظيفته تقتضي حماية الدولة و المساهمة في تطبيق القانون إلا أنه لا يرقى لدرجة تمكنه من تسييرها...فكل ميسر لما خلق له...فالقوة قيمة وجدت لتستعمل في مكان معين و زمن معين من شخص معين ضد شخص معين...أما القانون فهي قيمة مختلفة تماما...قيمة مدنية...تبحث بسلمية في أوساط المجتمع لتجد ما ينبغي تنظيمه...و تعود لصياغة مواد قانونية لتدارك النقائص و الثغرات...و لهذا فإن من الصفات التي ينبغي توافرها في الرجل العسكري القوة...حدة النظر...قوة التحمل...أما الصفات التي على رجل القانون أن يتحلى بها فتصب في وعاء واحد هو فهمه للبيئة التي سيسن لها القوانين و يطبقها فيها...و للحديث بقية...دمتم  

العلاقة بين القانون و الجنس..صراع بين أفروديت و تيميس! ( الجزء الأخير )

لقد اتفقنا أن الجنس غريزة من غرائز البقاء شأنه شأن الهواء الذي نستنشقه و الطعام الذي نتناوله...و لكن السؤال الذي لطالما راودني من خلال دراستي للجرائم الجنسية هو : لماذا يشترط القانون و كذا الدين أن يمارس الجنس بإرادة حرة ؟؟؟
و لكي تفهم مقصدي عزيزي القارئ تخيل أنك رجل بالغ في جزيرة معزولة ! و توجد في نفس الجزيرة فتاة رائعة الجمال...و كنتما تعيشان معا في الجزيرة لسنين طويلة...و ليس لكلاكما أي فرصة في الخروج من هذه الجزيرة و التواصل مع أناس آخرين...عرضت على هذه الفتاة الإرتباط فرفضت رفضا قاطعا...ما العمل ؟؟؟
حاولت دائما تشبيه هذه الحالة بحالة الطفل الصغير الذي يرفض تناول وجبات طعام متتالية...فلو ترك على حريته لأصيب بفقر في الدم أو أي مرض آخر...
و الإجابة في رأيي المتواضع هي أن الجنس هو الحرية المطلقة الوحيدة التي على المرء أن يقرر بمفرده ممارستها من عدمها ، و لا يمكن سؤاله عن سبب رفضه...لأن الفعل الجنسي مرتبط بعاطفة إنسانية أقوى بكثير من الإحساس الذي نحسه عندما نرى طبقا معينا من الطعام ! و لمعرفة كنه هذه العاطفة لابد من معرفة ماذا يريد الرجل من خلال ممارسته للجنس ؟ و ماذا تريد المرأة من خلال هذه الممارسة ؟...هذا أمر يطول شرحه...! 
لنعد لموضوعنا و هو الحرية في ممارسة الجنس...و يسمى الإكراه على ممارسة الجنس إما إغتصابا أو هتكا للعرض أو فعلا مخلا بالحياء ، و الفرق بسيط بين الجرائم الثلاثة...فأي ملامسة غير بريئة لأي عضو من أعضاء الأنثى أو الرجل يتحقق بها الركن المادي لجريمة الفعل المخل بالحياء...أما إذا كانت هذه الملامسة غير البريئة على عضو حساس من أعضاء أحد الجنسين...كالثدي بالنسبة للأنثى كانت الجريمة هنا هتكا للعرض...أما الإغتصاب فهو إدخال العضو الذكري في فرج الأنثى...و الغريب أن التشريعات العربية لا تفرق بين هذه الجرائم فمنها من يسمي الإغتصاب هتكا للعرض ، و منها من يجعل الأنثى فقط ضحية للفعل المخل بالحياء...مع أنه يمكن أن يكون الرجل ضحية لهذا الفعل أيضا!!! 
كان ( بان ) ذميم الخلقة...ذو وجه شيطاني بقرنين صغيرين و لحية موزعة بشكل عشوائي على وجهه القبيح...و مع شكله المخيف كان شديد الشبقية...عاشقا للنساء...و كانت الآلهة ( بومونا) إلهة أشجار الفاكهة مضرب المثل في الأناقة و الجاذبية...ممشوقة القوام...حلوة الإبتسامة...و قد عزفت عن الزواج...رغم أن ( فارتيموس ) أحبها حبا جنونيا...و في صباح ربيعي لمح القبيح بان الجميلة بومونا و هي تطوف حول شجرة تفاح كبيرة و تغني لها...لم يستطع بان تمالك نفسه...و أمسك بومونا من خاصرتها و حاول تقبيلها...صرخت بومونا بأعلى صوتها...و توافق أن سمعتها أفروديت...هنا هددت هذه الأخيرة بان بإخبار والدها بالأمر ، فترك بومونا و اختفى بين الحقول ! 
و في حديث نسائي بين أفروديت و تيميس أخبرتها بالحادثة...و هنا استنتجت تيميس أن الحرية مقترنة بالجنس...و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقترن العاطفة بالعنف...و قد اتفقت النسوة على هذه النقطة أخيرا و بلا مقاومة من أفروديت ! 
فالإغتصاب يكون حتما مقترنا بالعنف...كما قد يقترن الفعل المخل بالحياء و هتك العرض بالعنف أو المباغتة كأن يظهر الرجل أنه سيلمس شيئا ما ثم يلمس فخذ الضحية...
هنا لابد من إبراز مسألة مهمة و هي فلسفة فرنسية بدأت تشيع في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية...ففي فرنسا تستطيع المرأة المتزوجة منع زوجها من ممارسة العلاقة الجنسية معها بحجة أنها حرة...و أن الجنس ممارسة إرادية...و بعيدا عن الجدل القانوني في المسألة...أعتقد شخصيا أن الزوجة التي تمنع زوجها من معاشرتها مخطئة...و كان ينبغي لها اللجوء للخلع إذا كرهته...أما أن تمنعه من مضاجعتها فهذا يفتح أمامه و أمامها الباب على مصرعيه لممارسة الجنس مع آخرين مع الإبقاء على العلاقة الزوجية و هذا خاطئ !
تزوجت بومونا من فارتيموس...و حضر بان حفل زفافهما...و مع أنه لم يكن سعيدا بهذا الزواج إلا أنه حاول كتم غيضه و غيرته فهو مجبر على نسيان بومونا للأبد !...لم تروي أفروديت ما شاهدت لفارتيموس عملا بنصيحة تيميس...و يبدو أن تيميس أصبحت مقربة من أفروديت...قد يساهم هذا في تهذيب سلوكات أفروديت الطائشة...من يدري !!! 

العلاقة بين القانون و الجنس..صراع بين أفروديت و تيميس! ( الجزء الرابع )

كان لأفروديت ثلاث بنات أنجبتهن من ( ديونيسوس ) و هن (أجليا) و (تاليي) و (أفروسين)...و إن كان إيفيستوس يعلم بأمرهن إلا أنه اشترط على أفروديت أن لا يقمن معها في القصر...و على الرغم من أن البنات الثلاثة لم يتربين في كنف أفروديت إلا أن الوراثة كانت واضحة جدا في سلوكاتهن ! فمنذ صغرهن كن يملن للبقاء عاريات الجسد...و هذا ما يفسر كل اللوحات التي رسمت لهن...و مع بلوغهن مرحلة الشباب رفضن الزواج...و أصبحن سحاقيات ...و هنا لاحظت تيميس أن عليها أن تضع قاعدة أخرى لممارسة الجنس و هي منع المثلية الجنسية كخطوة أولى لمنع كل فعل جنسي شاذ...
و السحاق ناتج عن ما يصطلح على تسميته في علم النفس...الإرتكاس...و قد تكون غريزة الجنس في السحاقية مطلقة أي أنها لا تميل إلا إلى أنثى مثلها و تنفر من الرجال...كما قد تكون غريزة الجنس في السحاقية مختلطة أي أنها تمارس الجنس مع الرجال و النساء دون تفضيل جنس عن الآخر...كما قد تكون المساحقة عند الأنثى مجرد صدفة أو حدث عابر...و هذا قد يكون مقدمة لكي تصبح سحاقية محترفة...و قد تكون هذه الصدفة عند دخول هذه الفتاة السجن مثلا...لأن ما دفعها لذلك هو غياب الجنس الآخر لممارسة علاقة جنسية طبيعية !
نفسيا تلجأ الفتيات للسحاق لمحاكاة صفات أنثوية يفضلنها...و الفعل الجنسي المفضل بالنسبة للسحاقية هو الملامسة و النظر...فنظرها إلى تفاصيل الجسم الأنثوي و الملامسة المستمرة لأجزائه يشكل لديها قمة النشوة...عكس الرجل الذي يبحث عن علاقة جنسية كاملة...فهي تكتفي بما يسميه علماء النفس بالأهداف الجنسية التمهيدية !!! 
فالأنثى عندما تلجأ لفعل شاذ جنسيا فإن الشريك المفضل لديها هي أنثى مثلها!...هذا يفسر الكثير...
مثلا : هل سمعت عزيزي القارئ أن امرأة تحرشت جنسيا بطفل ؟؟؟
غالبا ما يكون التحرش الجنسي بالأطفال من قبل الذكور...و السبب هو أن الرجل الشاذ يجد شبها كبيرا بين الطفل و المرأة ( نعومة جسده...سذاجته...إبتسامته البريئة ) ، هذه الصفات تجدها السحاقية في شريكتها دون حاجة للإستعانة بطفل قد يكشف سرها في أية لحظة ! 
لم تكن أفروديت سعيدة بخبر شذوذ بناتها...فهذا سيجعلها مسبة بين الآلهة الأخرى...و محل شتيمة و تهكم من منافستها و عدوتها اللدودة سيلفيا...غير أن حديثها مع بناتها السحاقيات سيكون أشبه بحديث العاهرة عن الشرف و العفة !!! لهذا السبب تجنبته ، و قررت طلب المساعدة من تيميس طواعية هذه المرة...فرحت تيميس كثيرا من الموقف الذي اتخذته أفروديت حيال بناتها و اعتبرته انتصارا للفضيلة  فقد كانت تحتاج لمثل هذا الدعم المعنوي للتدخل...و أمام عزوف الفتيات السحاقيات عن الزواج لم تجد تيميس من حيلة سوى اللجوء لتهديدهن بتحريض الآلهة ( جانيمادا ) إلهة الشباب  و الفتوة...و التي بوسعها و في لحظة واحدة أن تجعلهن مسنات !!!
لقد توقفت الفتيات الثلاثة عن المساحقة...ليس حبا للفضيلة بل خوفا على أنوثتهن و شبابهن من بطش الإلهة جانيمادا !....دمتم بخير  

العلاقة بين القانون و الجنس..صراع بين أفروديت و تيميس! ( الجزء الثالث )

لبثت أفروديت في قصرها أياما...و لكنها مع ما كانت تتمتع به من المتعة و الرفاهية اشتاقت لحياة المجون التي ألفتها ، و بدهاء لا تدركه إلا النسوة استدعت عشيقها السابق ( إيريس ) إله الحرب...و صار الإثنان يمارسان طقوس الجنس في غياب زوجها إيفيستوس...كل يوم بإحدى قاعات القصر...إلا أن رآهما الإله ( فيبوس)...
كان إيريس رجلا طاغيا و متجبرا...و لم يجرأ فيبوس على الوشاية به لا لإيفيستوس الزوج و لا لزيوس الأب...فلجأ للحكيمة تيميس...
أدركت تيميس أن عليها تنبيه أفروديت للقاعدة الثانية ، و التي عليها إحترامها عند ممارستها للجنس...متعتها الوحيدة...و قد وجدت هذه القاعدة لحماية خلق الوفاء بين الزوجين مما يعزز أواصر المحبة بينهما ، كما أن من شأنها حفظ الأنساب بحيث يعرف نسب المولود و يعرف أبوه على الحقيقة دون التباس ، و الذي قد يكون نتيجة العلاقات الجنسية المتعددة للزوجة...و القاعدة هي منع الزنا ...
و تختلف الشعوب في نظرتها لهذه العلاقة باختلاف القيم الإجتماعية و الدينية لكل شعب...فهناك شعوب تشجع العلاقات الجنسية المتعددة حتى بعد الزواج...بل و هناك من يستمتع برؤية زوجته و هي تمارس الجس مع رجل آخر...و هناك من ينظم في بيته حفلة جنسية يمارس فيها الجنس بحرية بين كل من يحضر الحفلة و تكون من بين الحاضرات زوجته طبعا!...
لم تكن تيميس لتسمح بحدوث مثل هذا على مسمع منها...فقررت التدخل دون إعلام إيفيستوس الزوج الذي كان يثق في أفروديت ثقة عمياء...كما أن إيريس رجل حرب لا يعرف للحوار معنى !!! فكل ما يمكنك أن تراه منه يوحي بالعنف...بداية من شكله !
كانت أفروديت مفعمة بالأنوثة...كيف لا و هي التي خلقت من زبد البحر...و كان على تيميس أن تجد آلهة فاتنة لتنافس أفروديت على قلب إيريس...فتذكرت  الآلهة ( سيلفيا ) و التي لم تتوان لحظة واحدة على قبول عرض تيميس مقابل ما ستوفره لها هذه الأخيرة من نفوذ...على أن يقتصر دور سيلفيا على الإغراء فقط دون أن تتطور هذه العلاقة لشيء آخر...كانت خطة تيميس تقضي بأن تبعد أفروديت عن إيريس بأي ثمن...ليس فقط من أجل خيانتها لزوجها بل لأن إيريس هو أخ أفروديت الشقيق ، و هي القاعدة الثالثة التي على أفروديت ان تتعلمها...فعليها أن تمتنع عن ممارسة الجنس مع قريبها...
ترصدت سيلفيا إيريس و ارتدت من الثياب ما من شأنه إغرائه بها...و بدت في أبهى صورة...لم يتطلب الأمر سوى لحظات و حركات  بسيطة منها...حتى وقع إيريس...الذي خبر الحروب و خرج منها منتصرا في غرامها...لم يستطع مقاومة إغرائها الصامت و انهزم أمام سحرها...و كانت النتيجة أنه قضى النهار بطوله في مخدعها...و أمام رغبته الجامحة لم تستطع سيلفيا هي الأخرى مقاومة رغبتها...فوقعت في المحظور و مارست الجنس معه مع أن مهمتها كانت إغراءه على فترات متقطعة و لأيام لكي تدرك أفروديت أن عليها الإكتفاء بممارسة العلاقة الجنسية مع زوجها و أن تنسى إيريس ثم تتدخل تيميس بعدها لتشرح لها الحكمة من ذلك...لأن القانون يمنع الخيانة الزوجية و ممارسة الجنس مع المحارم.....فما مصير الإتفاق الذي وقع بين تيميس و سيلفيا ؟؟؟   

العلاقة بين القانون و الجنس..صراع بين أفروديت و تيميس! ( الجزء الثاني )

...لقد اتفقنا أن القانون لا يمنع الجنس...غير أن أفروديت أطلقت العنان لغرامياتها فكان لزاما على تيميس أن تنبهها إلى أن الجنس و إن كان متعة مشروعة إلا أنه مقيد بمجموعة من الضوابط ، كانت تيميس أذكى من أن تثير غضب زيوس على ابنته أفروديت ! لأن جرأة أفروديت قد تجعلها ترفض نصيحة تيميس بوقاحة...كما أن نصيحة والدها لها قد تجعلها تذكره بخطيئته بالزواج من عمتها !!! ثم إن تيميس حكيمة و تعرف أنها مجرد زوجة من زوجات زيوس السبعة...و إذا كثرت الزوجات صارت كل منهن دبلوماسية مع زوجها تحاول أن تكون المصدر الوحيد لراحته و ليس إزعاجه ! فاختارت تيميس أن تمسك العصا من الوسط...إرضاء ضميرها الذي يحتم عليها نشر الفضيلة من جهة و محاولة تنظيم حياة أفروديت التي لا تعرف في سبيل حصولها على المتعة الجنسية الحدود...فاهتدت إلى أن الحيلة هي أفضل طريقة لإقناع أفروديت بما تريد مع تجنب الإصطدام بحوارات معها...
أول قيمة أرادت تيميس أن تغرسها في أفروديت هي أن الجنس وجد ليمارس سرا...و هنا قررت الإستعانة بزوج أفروديت               ( إيفيستوس )...و قد عرف هذا الإله بتعقله كما أنه متفرغ تماما للعمل...و هذا النوع من الرجال و إن كان مثيرا لإعجاب الفتيات و لكنه ليس المفضل لديهن بعد الزواج...لجديته المفرطة و تخصيصه جل وقته للعمل...و الأكيد أن هذا سيء بالنسبة لهن !
كان إيفيستوس رصينا و أعجب بفكرة تيميس و التي كانت أن يرافق أفروديت لجبال بعيدة جدا لممارسة العلاقة الجنسية...و لما سألته أفروديت عن سر ذلك ؟ أخبرها بأنه يفضل الإختلاء بها بدل الممارسة العلنية و أرجع ذلك لفرط غيرته عليها...فاقتنعت ، و بعد زمن اقترحت عليه أن يبني لها قصرا فخما يليق بآلهة فاتنة مثلها...حيث يتمكنان من الإختلاء بحرية بدل التنقل المتعب لأماكن بعيدة...و رغم أن إيفيستوس قضى وقتا طويلا في بنائه إلا أن الفكرة أعجبته و شكر تيميس عليها ، كما اكتشف أنه فعلا غيور على زوجته أفروديت...و لا يريد أن يطلع أحد على علاقته الحميمة معها...و هنا كان الضابط الأول الذي يفرضه القانون على الممارسة الجنسية و هو أن تتم في غير علانية...دون مرأى أو مسمع من الغير لما في ذلك من مراعاة لاعتبارات أخلاقية و اجتماعية ، فالجنس و السرية بمثابة حبتي الكرز المتلاصقتين فلا تكتمل الصورة إلا بهما معا !
و متى تم الجنس علنا زالت الحواجز الأخلاقية و فتح الباب للرذيلة...و هنا تسقط أوراق الحياء بالنسبة لمن يمارسه...كما يحدث الإغراء و الإغواء بالنسبة لمن يراه أو يسمع أصواتا تدل عليه ....
هل تغيرت أفروديت فعلا و أصبحت فاضلة ؟؟؟...لقد كان اقتراحها ببناء القصر لسبب واحد هو التعب من طول المسافة التي كانت تقطعها و ليس حبا للفضيلة...و لكن هذا كان انتصارا لتيميس على كل حال ، فقد كانت النتيجة أفضل بكثير مما كانت تتوقع...كما أن نجاح حيلة تيميس الأولى دفعها للتفكير بحيل أخرى لغرس قيم أخرى لتهذيب سلوكات أفروديت ...لقد تفرغت تيميس لها !  

العلاقة بين القانون و الجنس..صراع بين أفروديت و تيميس!( الجزء الأول )

...بداية لنتعرف على أبطال القصة...أفروديت إلهة الجمال و الجنس عند اليونان و هي إبنة الإله زيوس و الإلهة هيرا ، أما تيميس فهي إلهة العدالة و هي زوجة زيوس و إبنة أورانوس و تيتييا...لم يرد في الأساطير اليونانية أو الرومانية شيء عن صراع كان دائرا بين أفروديت و تيميس....و إن كانت الأولى أكثر شهرة من الثانية...و هنا أتسائل : ما الذي يجعل العالم أكثر إهتماما بأسطورة أفروديت ؟ في حين لا تذكر تيميس إلا نادرا ؟ لماذا كانت أفروديت دائما ملهمة للإنسان المحررة لخياله في حين لا تعرف تيميس إلا عند باحثي التاريخ القديم و الفلاسفة ؟ 
و الآن....لننقل هذا التسائل من البعد الخرافي الأسطوري إلى البعد الأكاديمي الجاد !...لماذا يميل الإنسان لممارسة الجنس بكل حرية و يرفض الضوابط التي يقررها القانون في ذلك ؟ هل هناك صراع بين الجنس و القانون ؟ 
...لو كانت أفروديت شخصية حقيقية تعيش في عصرنا لأيدت حتما فكرة ممارسة الجنس بكل حرية و بدون قيد أو شرط...ربما لأنها وليدة علاقة جنسية شاذة...فأبوها زيوس تزوج من أخته هيرا...!!! و التي هي أم أفروديت و عمتها !!!
لقد وجد القانون ليضع ضوابط للإنسان لكي يعيش في المجتمع دون أن يؤذي غيره...و دون أن يصيبه مكروه من الآخرين ، فبقدر ما يوفر القانون للفرد من الحماية فهو يقيده لكي لا يتمكن من إيذاء الآخرين...و هنا يضطر لمعاقبته ، و من ثم فلا يمكن للإنسان أن يعيش بدون قانون...فهو ليس ملاكا تلهمه الفضيلة الإستقامة فلا يحتاج لقانون لتأكيدها...كما أنه ليس شيطانا وجد لارتكاب الرذائل و بالتالي فلا فائدة ترجى من نصحه أو ردعه بالقاعدة القانونية لأن ذلك سيكون أشبه بسقي قطعة من الصحراء بكوب من الماء...فلا أنت حفظت الماء لنفسك و لا أنت ترجو أن تنبت الرمال وردا ! 
أما الجنس فهو غريزة في الإنسان تضمن له البقاء و توفر له اللذة...إلا ان الإنسان و لأنه جبل على حب الملذات فإن إشتياقه للذة سابق عن حبه للبقاء و لهذا فهو يفكر دوما في الطعام الشهي قبل تفكيره في قيمته الغذائية ! و من هنا فتحقيق اللذة الجنسية بالنسبة إليه تجسيد لحريته ، و قد تدفعه الشبقية المفرطة لإيذاء معشوقه ! كما قد تدفعه لإيذاء غيره...فقد يمارس الجنس علنا إستجابة لرغبة جنسية جامحة ، كما قد تدفعه ذات الرغبة لممارسة الجنس بشذوذ...أو القتل في سبيل لذة جنسية عابرة .
أردت في الجزء الأول من هذه التدوينة طرح هذه التساؤلات كمقدمة لتفسير العلاقة المعقدة بين الجنس و القانون ...أرجو أن لا يكون الموضوع مملا بالنسبة إليك عزيزي القارئ ...............دمتم بألف خير 

معاملة الضحية ....لا للعواطف

الشائع أن التشريعات العقابية سواء القوانين التي تنص على العقوبات أو التي تنص على الإجراءات الخاصة بالمتابعة في الجرائم و التحقيق فيها لا تهتم كثيرا بالضحية...أو لنقل تفرط في تدليله...لاسيما إذا كانت تلك القضية محل اهتمام من الرأي العام...كاختطاف صبي...أو إغتصاب فتاة معاقة...
و لا أريد أن يفهم من حديثي أنني متحامل على صفة الضحية في الملف الجزائي أو متعاطف مع المتهم ( المجرم ) !...و لكن ما أريد توضيحه أنه و في كثير من الأحيان يجد المتهم نفسه متهما على أساس دعوى كيدية بمعنى أن بين الضحية و المتهم علاقة سابقة على الجريمة ، و ما تقديم شكوى من الضحية إلا وسيلة للإنتقام من المتهم و أبرز مثال على هذه الحالة : هو الفتاة التي تدعي بأن المتهم إغتصبها و أنها في الشهر الرابع من الحمل ! فلو أن المتهم قام فعلا باغتصابها لبلغت فور قيام الجريمة و ليس بعد أربعة أشهر فهذا دليل كاف على أن الممارسة الجنسية بينهما كانت رضائية و ليس اغتصابا .
شيء آخر : كثيرا ما يقوم قضاة التحقيق أو النيابة ببحث مفصل عن حالة المتهم الإجتماعية أو العائلية و حتى حالته الصحية و النفسية لاستخلاص رابط أو أكثر من شأنه أن يؤكد أو ينفي مسؤوليته الجزائية عن الجريمة....و أنا هنا لا أنكر أهمية هذا البحث و لكني أعتقد أنه من المفيد أيضا القيام ببحث مواز عن الضحية ، ذلك أن الضحية هي من قد تدفع المتهم دفعا لارتكاب الجريمة فالفتاة القاصر لا يعتد بإرادتها....قد تغري شابا بالغا بالممارسة الجنسية...يعاقب و يسجن و هي حرة طليقة كما أن صحيفتها القضائية ناصعة البياض !..بعد أيام تقوم بإغراء آخر بنفس الطريقة...يعاقب و يسجن...و تظل حرة طليقة........ما هذا ؟؟؟؟
و الغريب أن القوانين العقابية تركز كل التركيز على المتهم و تنسى الضحية مع أنه قد يكون الدافع لارتكاب الجريمة...بل لارتكاب جرائم متتالية دون أن يردعه رادع....لقد كتبت هاته السطور القلائل فقط للفت الإنتباه إلى أنه ينبغي التعامل مع ضحايا الجرائم بحذر و ليس بعواطف جياشة...فلأمر يختلف من ضحية لأخرى .............و دمتم في رعاية الله 

الجريمة الدرامية...عودة محمد بن أبي عامر المنصور !!!

بداية أستسمح قرائي الأعزاء في مسألتين هما طول التدوينة...و طريقة الكتابة التي تبدو أكاديمية شيئا ما !...و أنا لم أتعود على الكتابة بهذا الشكل في هذه المدونة المتواضعة...و لكن أعتقد أن في خطورة الموضوع عذرا لي...ثم إني تعمدت ذكر عمل درامي واحد كمثال مع أن الأمثلة كثيرة و لا تحتاج إلا لبعض الثقافة و الدراية بالتاريخ الإسلامي !
إن المتصفح لقوانين العقوبات و القوانين المكملة لها و هي التي وضعت كحصر للجرائم التي على الشخص تفاديها حتى لا يقع تحت طائلة العقوبة يلاحظ غيابا واضحا لنصوص قانونية تعنى بحماية الشخصيات التاريخية...ففي بلدي مثلا توجد نصوص عقابية مجرمة للأفعال التي تتضمن إهانة للأنبياء عليهم السلام أو لرموز الدولة بينما لا نجد إطلاقا ما يمنع من إهانة شخصيات أخرى لها وزنها في تاريخنا العربي و الإسلامي...و هنا أتسائل : ألا يستحق عظماء هذه الأمة نصا يحميهم من إهانة من يسمون أنفسهم بالمخرجين و المثقفين و كتاب الروايات الذين لا تتجاوز شهرة رواياتهم بلداننا العربية حتى و لو ترجمت هاته الأخيرة للغات أجنبية..!
تكمن خطورة الموضوع في اعتقادي في أن الكثير يعتمدون المسلسلات كمرجع تاريخي موثوق دون حاجة لمراجعة ما رأوه أو سمعوه فيها ، فهي في نظرهم نوع من المسلمات و من هؤلاء من يحسب على الطبقة المثقفة للأسف...كذلك الأطفال الصغار... هؤلاء الذين يزرع في قلوبهم كره شخصيات عظيمة لا لشيء سوى لأن المخرج لم يبذل جهدا في مراجعة النص الذي قام بإخراجه...أو تقصد النيل من هذه الشخصية...أما المثال الذي أرغب حقا في سرده هو مسلسل قديم حديث عرض لأول مرة منذ خمس أو ست سنوات ضمن سلسلة تضم ثلاث مسلسلات تروي جزءا من تاريخ الأندلس...إنه مسلسل ربيع قرطبة الذي تناول سيرة الحاجب محمد بن أبي عامر المنصور...ذلك الرجل الفذ الذي صوره المخرج على أنه مدمن للخمر و عاشق للسيدة صبح إحدى حرم الخليفة الحكم المستنصر بالله و لا نعرف لهذا المسلسل مصدرا تاريخيا لا صادقا و لا كاذبا...كما صور الحاجب المنصور أيضا على أنه رجل وصولي ظالم سفاك للدماء...و قد يتحجج المخرج بكون المستلزمات الدرامية تقضي بوجود قصة حب في هذا المسلسل التاريخي...و هنا أقول رب عذر أقبح من ذنب لأنه من الممكن تخيل قصة عاطفية وقعت في ذلك الزمان و في تلك الحقبة و لنا فيما روى لنا الفقيه ابن حزم الأندلسي في كتابه طوق الحمامة في الألفة و الألاف من القصص العاطفية التي وقعت أيام الأندلس ما يغني هذا المخرج عن تشويه صورة هذه الشخصية الفذة...فقد كان أميرا للمؤمنين على الحقيقة ليس استبدادا كما يصوره المخرج بل لفطنته و قدرته في تلك الفترة على حماية الأندلس...أما السيدة صبح و إن كان التاريخ يقر بأنها كانت مغنية إلا أنها و بعد دخولها قصر قرطبة وصفت بأنها غاية في التدين...و ليس كما صورها لنا هذا المسلسل...بأنها و محمد بن أبي عامر عاشقان يكتمان عشقهما خوفا من الخليفة الحكم...و أنها اختارت محمد بن أبي عامر لوكالتها و ابنها لأنها كانت تكتم حبه...و لقائهما في القصر و خلوتهما لا ريب فيها و لا شك بحكم مهنة محمد بن أبي عامر ، ثم إن الحاجب نقم عليها بعد وفاة الحكم و ذلك لرفضها انفراده بالحكم دون ولدها هشام...و لم أجد خلال بحثي في أخبار هذه الشخصية نقمة أظهرتها السيدة صبح على محمد بن أبي عامر أبدا و لا إنتقاما أبداه هذا الأخير منها بل وجدت أن الحاجب مشى في جنازتها لما ماتت و تصدق على قبرها ب 500 ألف دينار و هنا أقول هل هذا فعل حاقد أو مبغض..........؟
أما مناقب محمد بن أبي عامر فأكبر بكثير من أن تحتويها تدوينة صغيرة في هذه المدونة المتواضعة... و لكن يكفي أن أقول أن المنصور غزا بلاد الروم 56 غزوة كللت جميعها بالظفر ، و لما أصابت المجاعة بلاد الأندلس و جزءا من بلاد المغرب كان يتصدق كل يوم ب 22 ألف خبزة توزع على فقراء أهل قرطبة و من قصدهم...و قد كان مرضه الذي مات فيه في غزوة كانت آخر ما غزاه و هي غزوة بطريوش.......
و قد يقول قائل : قد عرفنا فضل المنصور محمد بن أبي عامر فماذا عن الجريمة ؟
هناك الكثير من النصوص القانونية التي تحمي الملكية الفكرية...و لم يعد المبدع ، المخترع أو المؤلف لأي فن من الفنون يخشى سرقة عمله أو إبداعه إذا قام بحمايته بإجراءات قانونية بسيطة ، أما المؤسسات المكلفة بالرقابة على الأعمال السينمائية و التلفزيونية فغالبا ما تحركها أسباب سياسية لرفض عمل ما ، و إن لم تكن كذلك فلأسباب أخلاقية إذا كان العمل يحتوي على مشاهد فاضحة ، و لكن لم أسمع بعمل تلفزيوني أو سينمائي رفض عرضه لأسباب تاريخية تتعلق بتشويه صورة رمز من الرموز التاريخية...و تتلخص فكرتي في صياغة مواد قانونية في قانون العقوبات و ليس القوانين الملحقة به! في الباب المخصص لجريمة الإساءة...تعنى هذه المواد بمعاقبة من يقوم بإخراج و كتابة نص عمل درامي يشوه صورة رمز من رموز أمتنا الإسلامية مع منع عرض هذا العمل إن كان قد تم إنجازه أو توقيف تصويره إن كان في مرحلة الإنجاز على أن يرجع في تحديد أهمية هذه الشخصية عند الإشتباه في ارتكاب الجريمة إلى لجنة خاصة تتكون من مؤرخين موثوق بنزاهتهم و مستواهم الأكاديمي ، و فقهاء مشهود بعلمهم ، و لا مانع من أن تتكون اللجنة من مخرجين لم يثبت عنهم إخراج أعمال خليعة و ذلك لاستشارتهم عما إذا كان المشهد الذي قام به المخرج ضروريا من الناحية الدرامية أم لا...ثم هل من الممكن من الناحية التقنية إستحداث جريمة درامية ؟
نعم...و يكون ذلك ببناء أركان للجريمة فالركن الشرعي هو في المادة التي ستعاقب على الفعل ، أما الركن المادي فهو السلوك الذي يقوم به المخرج و كاتب النص أو القصة و المتمثل في تشويه صورة الشخصية التي تناولاها في العمل ، و هو يختلف من عمل لآخر : لباس غير لائق تلبسه الشخصية مثلا...تصويرها في وضع مخل بالحياء...ففي مسلسل ربيع قرطبة مثلا لاحظت مشهدا لمحمد بن أبي عامر و هو يشرب الخمر .
أما الركن المعنوي فهو علم المخرج و كاتب النص بأن ما يفعلانه هو تشويه للشخصية و مع ذلك فقد أرادا القيام بالعمل و إخراجه للجمهور.........
ما فائدة كل هذا ؟؟؟
بتجريم الأعمال التي تشوه كبار الشخصيات في أمتنا العربية و الإسلامية نكون قد حافظنا على تاريخنا الذي يزخر بمثل هؤلاء العظماء و من خلال يمكننا غرس هذه القيم في الأجيال القادمة...و معاقبة كل من تسول له نفسه النيل منها أو الإنتقاص من قدرها
........دمتم بألف خير


السحاقيات....فتيات ينتقمن لأنوثتهن !!!

بداية أستسمح قرائي الأعزاء لما قد يرد في هذه التدوينة من عبارات جريئة جاءت لبيان هذه الجريمة المحاطة بهالة من السرية ، كما أحيي من خلال هذه التدوينة جميع المدونين الذين يساهمون من خلال تدويناتهم المميزة في معالجة هذه الظواهر الإجتماعية الدخيلة عن ديننا و قيمنا و أخص بالذكر أختي الكريمة و زميلتي في التدوين صاحبة مدونة المغربية .
السحاق هو نوع من أنواع الشذوذ الجنسي و يعد جريمة و فعلا معاقبا عليه فقط في الدول التي تعاقب على جريمة الشذوذ الجنسي ، أما الدول التي تعتبر هذا الأخير حرية شخصية فالسحاق فيها يعد فعلا مباحا و وسيلة لتحقيق المتعة الجنسية .
و كتعريف بسيط لهذا الفعل نقول أن السحاق هو تلك الإثارة أو المتعة أو اللذة الجنسية التي تحصل عندما تقوم امرأة بالعبث بجسد امرأة أخرى ، و يكون هذا التواصل الجسدي بقصد حصول تلك اللذة ، و لقد تعمدت عدم ذكر تاريخ ظهور هذه الأفعال و لا الموطن الذي انتشرت منه ....ذلك أن قبح هذه الأفعال لا يشجعني على نسبتها لشعب ما أو لموطن ما...كل ما يمكنني قوله هو أنها أفعال ضاربة في القدم .
أما عن أسباب هذه الجريمة فهي تختلف بحسب الفتيات اللواتي يمارسن السحاق ، فأما الفتيات اللواتي يحترفن الدعارة فإن الكثير منهن لا يجدن اللذة الجنسية إلا في السحاق باعتبار أن تعودهن على المعاشرة الجنسية مع الرجال ولد عندهن الرغبة لممارسة جنسية مختلفة فأصبحن لا يستمتعن جنسيا إلا بممارسة السحاق إذ به يتحقق الإشباع الجنسي عندهن .
أما النوع الثاني من الفتيات فهن اللواتي لم يتزوجن قبلا و لم يمارسن الجنس مطلقا و لكن و من خلال الإثارة الجنسية التي يتعرضن لها     من مشاهدة الأفلام الخليعة أو الأخبار التي يسمعنها من بعض المتزوجات الوقحات !!! عن المتعة الجنسية و السعادة التي تغمرهن أثناء العملية الجنسية...هذا كله يجعل تلك الفتاة العزباء و المراهقة عموما ترغب في التجربة فإما أن تقوم بنفسها بالعبث بأعضائها الجنسية و هو ما يسمى بالعادة السرية...أو تقوم بالإتفاق مع فتاة أخرى على ممارسة السحاق ، و ما يشجع هذا النوع من الفتيات على هذا السلوك هو أن الفتاتين اللتين تمارسان السحاق يكتمن سرهن و بالتالي فلا مجال للخوف من الفضيحة عكس الممارسة الجنسية الطبيعية مع الرجال ، فالرجل قد يفضح خليلته إذا رفضت مضاجعته !
أما النوع الثالث فهو المتزوجات اللواتي قد يمارسن هذا الفعل لعنة أصابت الزوج أو لشبقية مفرطة في الزوجة ، و من الناحية الإجتماعية فإن إطمئنان الوالدين لصحبة بناتهم ، و أعني هنا عدم مراقبة البنات أثناء تبادل الزيارات من صديقاتهن قد يشجع هاته الممارسة...فالفتاة التي تحترف السحاق قد تستضيف فتاة أخرى في منزلها بغرض السحاق ، كما قد تزور هاته الأخيرة في بيتها لنفس الغرض....هذا يسهل العملية باعتبار أن المكان الآمن عادة ما يكون مشكلا بالنسبة للرجل و عشيقته !!!
و تتميز السحاقيات عن غيرهن من العاهرات في كون السحاقيات يمارسن الجنس و هن يتلفظن بعبارات مثيرة و فاضحة يعتبرنها جزءا من العملية الجنسية كما أنها تساعدهن لبلوغ ذروة اللذة ، عكس العاهرات اللواتي يكتفين بالمواقعة الجنسية في صمت...فالكلام المثير يكون قبل بدء العملية الجنسية ، و ربما كانت تلك العبارات تعويضا لما يفتقدنه في الممارسة الجنسية العادية !...كما تتميز السحاقيات من الناحية الفيزيولوجية بنحافة أجسادهن و قوامهن الممشوق...و طول شعرهن...و إن كانت هذه الصفات تختلف من فتاة لأخرى فإن الصفة الأساسية التي لا تخلو منها سحاقية هي الشبقية الجنسية المفرطة...فالشراهة الجنسية صفة مميزة لجميع السحاقيات و هذا ما يفسر الطقوس التي يتبعنها عند ممارستهن للجنس .
و باعتبار السحاق فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي و كجريمة معاقب عليها لابد له من أركان ، فأما ركنه المادي فهو الفعل أو السلوك الذي يجرمه القانون و المتمثل في عبث المرأة بجسد إمرأة أخرى ، و العبث هو سلوك مادي يشمل القبلات على الشفتين ، لعق أعضاء المرأة الأخرى ، التدالك ، أن تقوم إحداهما بالتعري أما الأخرى أو يقومان معا بهذا الفعل ، الملامسات الفاحشة ، و باعتبار أنه لا يمكن تخيل وقوع إيلاج طبيعي بين فتاتين فهناك صورة أخرى و هي استخدام إحدى الفتاتين لقضيب ذكري إصطناعي و تسمى حينها بالعاشقة و هي صاحبة الدور الإيجابي في العملية ، أما صاحبة الدور السلبي في العملية فتسمى المعشوقة...و قد يتبادلان الأدوار .
أما الركن المعنوي للسحاق فهو علم المرأة بأن شريكها في الأفعال الجنسية أنثى مثلها !...و يتحقق هذا سريعا قبل بدء العملية عادة بمجرد رؤية الشريك في حالة توفر نسبة من الضوء في المكان ، أو بتحسس جسده أو سماع صوته إذا كان الظلام دامسا !
و لكن العلم بمفرده لا يكفي بل ينبغي أن تريد الفتاة السحاق مع توفر العلم لديها ، فإذا قامت فتاة ما بتمزيق قميص فتاة أخرى و شرعت في تقبيلها و أبدت الفتاة الثانية مقاومة لهذا الفعل لا يمكن اعتبار الفتاتين معا سحاقيتين ، فلابد من توافر عنصري العلم و الإرادة لتحقق الركن المعنوي للجريمة...
و أخيرا أعتقد أن أن وجه الخطورة في السحاق هو أنه جريمة خفية...لأنها تمارس عادة داخل منازل مغلقة في حجرات موصدة الأبواب و نوافذ محكمة الإغلاق و ستائر مسدولة....غير أن الحل في اعتقادي هو تربية الفتيات و غرس القيم الدينية في نفوسهن...هذا من جهة و الرقابة المستمرة لهن خاصة فيما يتعلق بالقنوات التي يشاهدنها و الصديقات اللواتي يصحبنهن من جهة أخرى..........دمتم بألف خير
تطبيق :
عاد مروان على الساعة الثالثة مساءا للمنزل على غير العادة !...لم يجد والدته في الطابق السفلي و فجأة سمع صوت قهقهة ينبع من غرفة أخته ربى في الطابق العلوي...صعد للأعلى...طرق الباب و لكن لم يتلقى الإذن بالدخول...فتح الباب و وجد أخته مع شاب قد صفف شعره بطريقة أنثوية و وضع أحمرا للشفاه و مساحيق للتجميل على وجهه و هما تحت بطانية فوق سرير أخته !.........هل تعتبر ما حدث في هذا المشهد سحاقا و لماذا؟؟؟ 

تحرير ثيران إسبانيا...و معاناة الأضاحي العربية !!!

بداية أتقدم إلى جميع قراء مدونتي الأعزاء و إلى جميع أمتنا الإسلامية بأحر التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك راجيا من المولى عز و جل أن يعيده علينا بالخير و اليمن و البركات...
أتذكر جيدا كيف كان قلبي يعتصر ألما لمشاهدة مباريات مصارعة الثيران la corrida de toros ...كنت صبيا صغيرا و كنت أتمنى إنقاذ ذلك الثور المسكين من يد الماتادور ( مصارع الثيران ) الذي يسرف في تعذيبه قبل أن يجهز عليه...كما كنت أتمنى أن ينال الثور الجريح من الماتادور...بالنسبة للإسبان كانت مشاهدة تعذيب هذا الحيوان المسكين متعة !
في برشلونة الإسبانية منعت مصارعة الثيران إبتداءا من شهر يناير من سنة 2012...جاء هذا بعد قرار البرلمان الكاتالوني بمنع هذه الرياضة...التي أعتبرها جريمة...اليوم ظهرت في بلداننا الإسلامية ظاهرة مشابهة لا تمت إلى الإسلام بصلة و هي المصارعة بين الأضاحي من الكباش...حيث تستخدم هذه الحيوانات البريئة في الفترة التي تسبق عيد الأضحى كنوع من القمار بين مربيها لجني الملايين...
هل تحريض الكباش على نطح بعضها يعد جريمة ؟؟؟
نعم يا عزيزي !...باعتبار أن هذا التصادم بينها يعتبر نوعا من التعذيب بالنسبة للحيوان من جهة ، كما يصيبه بجروح من جهة أخرى قد تصل إلى حد قطع قرونه...و مع هذا فلا يتعدى وصف هذه الجريمة المخالفة !...و لكنها جريمة على كل حال...و يعاقب عليها القانون...و كتدبير أقره القانون لمصلحة الحيوان إذا لم يعرف مالكه...فإنه يودع في مؤسسة عمومية لها حق التصرف فيه .
و تقوم جريمة الإساءة إلى الحيوانات و التي تعد مصارعة الكباش أحدث صورها على الأركان العادية لأية جريمة...فركنها الشرعي يكمن في المادة القانونية التي تعاقب على هذا الفعل في قانون العقوبات ، أما الركن المادي للجريمة فيتمثل في السلوك الذي قام به المجرم       و الذي نتج عنه إيذاء أو تعذيب أو إساءة لهذا الحيوان...و في مصارعة الكباش يقوم الركن المادي للجريمة عند تحريض الكبش أو الأضحية على القيام بإيذاء كبش آخر و ذلك بدفعه بواسطة يدي صاحبه أو بأي وسيلة أخرى...و إثارته بشتى الطرق لمهاجمة الكبش الآخر ، كما لابد من توفر الركن المعنوي لقيام الجريمة و هو في جريمة مصارعة الكباش علم المجرم بأن ما يقوم به من تنظيم لهذه المصارعة و تحريض لهذا الكبش فعل معاقب عليه قانونا و ذلك بسبب إيذائه لهذا الحيوان و تعذيبه...و لا يكفي العلم فقط بل لابد أن تتجه إرادة المجرم لتحريض الكبش مع علمه بعواقب هذا التحريض و منع القانون له .
لقد أصبح الماتادور شخصا ممقوتا في برشلونة بعد أن كان يتبوأ منزلة مرموقة في هذا الإقليم...و بعد أن ألقى الماتادور الإسباني قطعة قماشه الملونة التقطها بعض السفهاء و صاروا يعذبون الأضاحي التي ما شرع اقتناؤها قبيل عيد الأضحى إلا للقيام بسنة النحر مع وصية النبي صلى الله عليه و سلم لأمته بإحسان الذبح بحيث لا تعذب الأضحية و هي تنحر...
و أخيرا أقول أن على المشرع العقابي إعادة النظر في وصف الجريمة و رفع مستواها من مخالفة إلى جنحة بعقوبة مشددة لأن هذا كفيل بوأد هذه الظاهرة السيئة قبل استفحالها كما أنه يشكل ردعا عاما لكل من تسول له نفسه القيام بهذا الفعل الشنيع....دمتم بخير