الركن المعنوي في الجريمة...الركن الشبح !!!

...حمل مروان مسدسه و توجه لأخته سيرين بعد أن أخبرته والدته بأن أخته العزباء حامل من رجل متزوج يدعى أكرم ( زميله في العمل )...و أمام دفاع الأم عن ابنتها غادر مروان البيت و ركب سيارة والده المعطلة...و التي لا تستجيب فراملها إلا بعد جهد جهيد...انطلق بسرعة جنونية...و فجأة صادف صبيا بالطريق...و لكنه لم يستطع التوقف و صدمه !...ترك مروان السيارة و مضى إلى أن وصل إلى منزل أكرم...أطلق مروان عيارا ناريا فأصاب أكرم في الصدر...و لكن ذالك لم يشف غليله...فأطلق آخر...أصاب نجوى زوجة أكرم...فقتلهما معا !!!
الركن المعنوي في الجريمة...ببساطة...هو أن ينوي الشخص القيام بفعل يعلم مسبقا بأن القانون يمنعه...أو أن يهمل احتياطات أوجبها القانون فتحدث الجريمة ، و للركن المعنوي صورتان...الأولى تسمى القصد الجنائي ، و تكون عندما يعلم المجرم بأن الفعل الذي ينوي القيام به ممنوع...و لكنه يصر على القيام به...كما هو الحال بالنسبة لمروان مع أخته سيرين...فمروان يعلم أن القتل جريمة و لكنه صوب المسدس باتجاه أخته و أراد قتلها...
أما الصورة الثانية للركن المعنوي فتسمى بالخطأ الجزائي و هو إهمال و سلوك طائش من المجرم...كما قد يكون ناجما عن مخالفة للتنظيمات و اللوائح المعمول بها و عدم احترامها...إلا أن هذا الإهمال ليس إهمالا عاديا كإهمال ربة البيت تفقد ما تطبخه فيحترق !!!...فالإهمال المقصود هنا هو إهمال تنتج عنه جريمة...فقيام مروان بقيادة سيارة معطلة...بسرعة فائقة...داخل المدينة...إهمال و مخالفة لقوانين المرور...و لكنه لم يكن يريد قتل الصبي...و هنا يكون الخطأ الجزائي ، و هناك صورة فريدة للركن المعنوي...و إن كانت تميل للقصد الجنائي أكثر من ميلها للخطأ الجزائي و هي القصد الإحتمالي...و هو حدوث نتيجة أسوء مما خطط له المجرم...كما حدث مع مروان في الجزء الأخير من القصة...فهو لم يكن يريد قتل نجوى...بل أراد قتل أكرم فقط إنتقاما لشرفه !...فكانت النتيجة أكثر سوءا مما أراده.
و الغريب هو عدم إشتراط الركن المعنوي في بعض الجرائم ...ففي الجرائم الجمركية مثلا لا يهتم القانون بنية المجرم و هذا ما جاء به القانون الفرنسي و التشريعات التي تدور في فلكه !
و لهذا فالركن المعنوي...رغم أنه ركن في الجريمة إلا أنه أقرب للشبح منه لشئ آخر ، فهو إما غير معتبر إطلاقا !!!...أو صعب الإستنتاج لأنه يتعلق بالنوايا...و النوايا بنات القلوب...و للقلب قصص لا تجمعها تدوينة واحدة !!!

4 التعليقات:

marrokia يقول...

ونحن في شوق يا صاحب الشوكولاطة ، لمثل حكايات الاجرام في رحاب مدونتك
أعتقد ان التحكم بالعواطف او الجانب المعنوي ضروري جدا من اجل تجنب وقوع جرائم قد تكون عواقبها جد خطيرة
كنت هنا
وسأبقى دوما

أبو حسام الدين يقول...

تعجبني طريقة تناولك للجرائم دائما مدهونة بالشكولاته
استفدت هنا، شكرا

عبير أكوام يقول...

مميز دوما،
ارجو زيارة هذا الرابط
http://akwamabeer.blogspot.com/2010/08/blog-post_07.html

يوسف يقول...

السلام عليكم
أختي الفاضلة / مغربية
أشكرك على المرور أختي الكريمة
القصص المصغرة عن الجريمة تترك أثرا قويا في ذهن القارئ...و هذا سيسهل عليه فهم الموضوع لأنه مرتبط بقصة
أما عن الركن المعنوي في الجريمة فسأعود إليه بمشيئة الله...لأنه من المواضيع التي لم تأخذ حقها من البحث و الدراسة
بارك الله فيك
أخي الكريم / أبو حسام الدين
أشكرك على مرورك
أرجو أن تعجبك تدويناتي دائما أخي العزيز...
بارك الله فيك
أختي الكريمة / عبير أكوام
أشكرك على مرورك...
كما أشكرك جزيل الشكر على الدعوة...و أرجو أن تكون هذه المبادرة بداية لمبادرات هادفة أخرى
بارك الله فيك