جرائم المرور...بريدجيت و البقية كانوا ضحايا خطأ...مجرد خطأ !!!

بداية أهدي هذه التدوينة المتواضعة إلى أختي سناء...( صاحبة الفكرة )
يقال إن أول ضحية لحوادث السيارات كانت الإنجليزية ( بريدجيت دريسكول )...و كانت في الرابعة و الأربعين من عمرها حينما صدمها شاب يدعى ( آرثر جيمس إدسل ) قيل أنه قام بإحداث تغييرات على محرك سيارته ليسير بسرعة أكبر...كما قيل بأنه كان يحاول إثارة انتباه فتاة بالشارع لما صدم بريدجيت...و ماتت من فورها...و كان الحادث في 17 أوت 1896...في لندن ببريطانيا ، هذا بالنسبة لضحايا السيارات من الراجلين و الراجلات...أما بالنسبة لضحايا السيارات من الركاب فكان أول ضحية امرأة أيضا !...و تدعى ( ماري وورد )...و هي إرلندية في الثانية و الأربعين من العمر...توفيت في حادث مروع...فبعد اصتدام السيارة التي تقلها...سقطت من السيارة...و دهستها إحدى عجلاتها فماتت من ساعتها...كان ذالك في 31 أوت 1869...
و ككل عائلة من عائلات الجرائم تتميز جرائم المرور بمميزات خاصة ، حيث أن السائق ( المجرم ) يتحمل دوما جزءا من المسؤولية عند وقوع الحادث...حتى ولو لم يكن المخطأ !!!...فمثلا المرور في الطريق السريع ممنوع بالنسبة للراجلين ، فإن حدث و مرت عجوز بهذا الطريق و لم يستطع السائق تجنبها...تحمل هذا الأخير جزءا من المسؤولية...كما تتميز هذه الجرائم بظرف تشديد خاص بها...و هو الحالة التي يقوم فيها السائق بالهرب من مسرح الجريمة لكي لا يكتشف أمره...هنا تشدد عقوبته !!!
...و يمكن تقسيم جرائم المرور إلى صنفين اثنين...الصنف الأول يضم الجرائم الخاصة بحركة المرور عموما ، و قد تتعلق الجريمة فيه إما بالمركبة بحد ذاتها...كعدم وجود أضواء للإنارة بالسيارة...أو لوحة التسجيل الخاصة بها غير مطابقة للمواصفات المطلوبة...أو وضع شريط أسود على زجاجها...
كما قد تتعلق الجريمة في هذا الصنف بالسائق...كقيامه بتجاوز سيارات أخرى مع وجود خط متواصل...السير في الإتجاه المعاكس...السياقة بسرعة جنونية...مخالفة إشارات المرور...و القائمة طويلة !!!
أما الصنف الثاني...فهي الجرائم التي تقع بسبب ارتكاب جرائم الصنف الأول !...كالقتل الخطأ...الجرح الخطأ...الجروح التي قد تؤدي إلى إحداث عاهات مستديمة...بينما تشكل جريمة السياقة في حالة سكر حالة فريدة...فهي جريمة من جرائم المرور...كما أنها جريمة من جرائم قانون العقوبات حتى ولو كان الشخص خاج سيارته !!!...لأنه في هذه الحالة يكون مرتكبا لجريمة السكر العلني...و قد يقول قائل ما المشكلة؟؟؟ فقانون تنظيم المرور من القوانين المكملة لقانون العقوبات...شخصيا أعتقد بأن أي تداخل بين قانون العقوبات و غيره قد يجعل من فهم هذا الأخير صعبا !...و يتم إثبات جريمة السياقة في حالة سكر باستخدام أحد الجهازين...( الكوتاست )...و هو جهاز يدوي نوعا ما...أو ( الإيتيل )...و هو الأكثر دقة في قياس نسبة الكحول في الدم...
و كالعادة أقترح أن تضاف بعض التوابل لجرائم المرور...فلتفادي التداخل بين قانون تنظيم المرور الذي ينص على الجرائم و العقوبات...و قانون العقوبات...أقترح أن يخصص قانون تنظيم المرور لبيان الجرائم...بينما ينص قانون العقوبات على عقوبات تلك الجرائم فقط...
أما الإقتراح الثاني...فهو إخراج هذه الجرائم من طائفة الجرائم الغير عمدية لتصبح...جرائم عمدية يكون ركنها المعنوي قصدا جنائيا و ليس مجرد خطأ جزائي !...فعند تطرقك لجرائم المرور ستصادف عزيزي القارئ كلمات تهون من شأن الجريمة...فيقال عن السائق المجرم...بأنه تهاون...أغفل...أهمل...أخطأ...فكم قتيلا علينا أن ندفنه...أو مقعدا علينا أن نواسيه...أو يتيما علينا أن نكفله...حتى نسمي السائق المرتكب لهذه الجرائم مجرما و ليس مخطأ... !!!
الموضوع القادم...سيكون عن السيارات...ولكن عن جريمة أخرى لا تقل سوءا عن جرائم المرور...دمتم بخير

9 التعليقات:

marrokia يقول...

السلام عليكم
أولا شكرا جزيلا على استجابتك لدعوتي من أجل الحديث عن جرائم حوادث السير
ثانيا، استفدت كثيرا من موضوعك المقدم، فالمعلومات المقدمة فيه جد قيمة

أود أن أقول بأن هناك في أحد الدول اللاتينية، يحكم بالاعدام على كل من تسبب بوفاة أحدهم بحادث سير ، اذا ما تبين أنه كان مثلا في حالة سكر او عدم اهتمام.
وفي نظري أعتبر أنها عقوبة رادعة جدا للكثير من السائقين
جزاك الله خيرا عالموضوع وشكرا جزيلا لك مرة أخرى

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم

في الحقيقة عندما بدأت أقرأ تدوينة اليوم لاحطت إستعمال كلمة جريمة ومجرم حتى للذين قد يخطئوا في السياقة كأن مثلا يتجاوز في الخط المتصل أو أن يغفل عن الإشارة الحمراء ووو.. من الأمور التي قد تحدث لأي من السائقين منذ أن يحمل رخصة السياقة، ولكن بعد أن أنهيت الموضوع بقولك : "عند تطرقك لجرائم المرور ستصادف عزيزي القارئ كلمات تهون من شأن الجريمة...فيقال عن السائق المجرم...بأنه تهاون...أغفل...أهمل...أخطأ...فكم قتيلا علينا أن ندفنه...أو مقعدا علينا أن نواسيه...أو يتيما علينا أن نكفله.."
ولكن ألا يجرم أحيانا من يتهاون من المارة أو ما نسميهم الراجلين، فكثيرا ما يخطئون هم كذلك؟

أما الأخت مغربية فقد أرادت أن تعدم من قام بحادثة سير، ونتج عن ذلك قتل..هههههههه
أظن في هذه الحالة لن أمسك السيارة مرة أخرى..هههه.

أخي الفاضل شكرا لك كثيرا على هذا الموضوع الجميل والقيم

العابرة بابتسامة :) يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
محمد من المغرب يقول...

أذكر أنني قرأت في مكان ما، تصريحا شديد اللهجة لأحد الوزراء البريطانيين، يوم توفي أول فرد بسبب حادثة سير.. قال إنه سيعمل كل جهده لكي لا يتكرر الأمر (كم مرة تكرر الأمر لحد اليوم؟)

ما أثار انتباهي هو قولك: "كما تتميز هذه الجرائم بظرف تشديد خاص بها...و هو الحالة التي يقوم فيها السائق بالهرب من مسرح الجريمة لكي لا يكتشف أمره"
ما كنت أعرفه أن على السائق الهرب من مسرح الجريمة بمجرد وقوع حادثة مميتة (بعد إبلاغ الإسعاف ربما)! عليه أن يترك سيارته هناك و"يختفي" من المكان على وجه السرعة، قاصدا الشرطة، سواء رآى نفسه بريئا أم مجرما.
لماذا؟ حتى نتجنب حدوث جريمة أخرى، مثل تواجد أحد أقرباء الضحية في المكان فيقوم بضرب صاحب السيارة ضربا قد يقتله أو يسبب له عاهة مستديمة، صرنا في جريمتين عوض واحدة والسبب انفعال أحدهم.

ملاحظة: أعتقد أن السائق صاحب الحادثة يسمى "متهما" وليس "مجرما"، فالمحكمة هي من تقرر تبرئته أو اتهامه بالإجرام. أفتنا يا صاحب القانون ^_^

marrokia يقول...

لأخي أبو حسام الدين
صدقني العقوبة تعتبر منطقية ، ليس طبعا في حق كل المتسببين في حوادث سير....
مثلا في حق الذي يسوق في حالة سكر شديد ، من المؤكد أنه سيتسبب في حادث
أو الذي يسوق بسرعة جنونية
وهكذا
اكيد أن لهذا القانون ظروفه الخاصة ، لذلك فهو لا يطبق الا في دولة واحدة في العالم :)

مفيـــــــــــــــــــــــــد يقول...

شكرا أخي يوسف على هذه التدوينة الحبلى بالمعلومات القيمة
في الواقع نساء زماننا هذا سبقوا الرجال في كل شيء و في حوادث السير أيضا
نبارك لهن هذا السبق

و سؤالي لك أخي يوسف هو نفسه سؤال محمد

أليس على السائق الهرب حال الجريمة؟

لا أقصد الهرب بسيارته, بل الفرار بجلده فحسب و الأتصال بأقرب مركز للشرطة أو بالدوزيــــم

سلامي

أبو حسام الدين يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
أهنئك بعيد الفطر أعاده الله عيلك وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات.
وتقبل الله أعمالنا الصالحة.

مع تحيات: أبو حسام الدين

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم
أخي يوسف أنت مطلوب هنا رجاءا تفضل:
http://hams-rroh.blogspot.com/2010/09/blog-post_13.html

يوسف يقول...

السلام عليكم
أختي الفاضلة /سناء
بداية أشكرك على مرورك أختي العزيزة
أما عن إقتراحاتك فأنا في الخدمة دوما...طلباتك أوامر مثلما يقولون...
أما عن البلد اللاتيني الذي ذكرته...فأرجو أن تخبريني بإسمه إذا أمكن من باب الإفادة...و بخصوص عقوبة الإعدام فأنا لا أرى بأنها عقوبة مبالغ فيها إذا أدى الحادث إلى الوفاة...لأن الردع العام هنا مهم جدا...و لو طبقت عقوبة الإعدام لساهم ذالك بشكل فعال في مكافحة الجريمة و لكن....
بارك الله فيك
أخي العزيز / أبو حسام الدين
عيدك سعيد...و كل عام و أنت و جميع أسرتك الكريمة بألف خير...
أشكرك جزيل الشكر على الدعوة...كما
أشكرك أخي الكريم على مشاركتك و مرورك
أما عن أختي سناء فهي لم تقترح عقوبة الإعدام على كل من تسبب في حادث مرور...و أضم صوتي لصوتها في أن عقوبة الإعدام منطقية إذا تسبب الحادث في الوفاة و كان السائق قد تجاوز كل الخطوط الحمراء في الإهمال و المجون...
أما عن عبارة مجرم...فكل من ارتكب جريمة سمي مجرما...سواءا ارتكبها عمدا أو عن طريق الخطأ...و هناك مخالفات بسيطة قد لا ترقى لمرتبة الجريمة...كسوء صيانة السيارة....هنا قد يقوم الشرطي الذي راقب السيارة بتوجيه غرامة مالية بسيطة...هذا إذا لم يتسبب السائق بحادث....أما الراجلين فكثيرا ما يخطئون...معك حق...إلا أن السائق يتحمل دوما جزءا من المسؤولية باعتباره قائدا للمركبة التي تسببت في الحادث...كل ما هنالك أن التعويضات تكون أقل إذا ثبت بأن الضحية ساهم بنسبة معينة في الحادث...
أرجو أن يحفظك الله من كل سوء...سياقة ممتعة و آمنة أرجوها لك
بارك الله فيك
أخي العزيز / محمد
أشكرك على مرورك أخي الكريم...
انا أيضا كنت أسمع بأن على السائق الهرب فورا...و لكن ليس لهذا التصرف أي أساس قانوني...لأن في بقاء السائق هناك فوائد أكثر من هربه:
فبقاؤه هناك يعني بأنه لا يريد التهرب من مسؤوليته...و هذا لا يعني مواجهة أقارب الضحية طبعا...أو الإقتراب منهم
ثانيا يستطيع أن يقدم الإسعاف اللازم للضحية...و القانون يعاقب من لم يساعد شخصا ما في حاجة إلى مساعدة...فكيف إذا كان السائق هو سبب هذه الجروح...و الله أعلم
أما عن المتهم و المجرم...فأنا أسعى دائما إلى تبسيط التدوينة بالشكل الذي يجعل من الموضوع سهلا و مفهوما خاصة عند دراسة جريمة من الجرائم...فأستعمل عبارة مجرم...بيد أنه لابد من إبراز الفرق بين الألفاظ إذا كنا بصدد موضوع في الإجراءات الجزائية...فلأمر يبدأ بمشتبه فيه إذا كان الشخص في مركز للشرطة و لم توجه له التهمة بعد ثم ينتقل إلى متهم إذا وجهت له التهمة...و بعدها إلى مجرم مدان إذا قررت المحكمة بأنه مذنب...
بارك الله فيك
أخي العزيز / مفيد
أشكرك على مرورك أخي الكريم
أعجبتني ملاحظتك حول سبق النساء...
أنا شخصيا لا أنصح بالهرب...و لم أجد لذالك دليلا قانونيا و الله أعلم.....أما عن الإتصال بمركز الشرطة فهو واجب...
بارك الله فيك