قصة يوهان...فلسفة لص ( الجزء الأول )

بداية أتقدم بجزيل الشكر لكل من سأل عني خلال فترة غيابي التي كانت على ما يبدو طويلة نسبيا...لقد سبق و أن نشرت قصة قصيرة حول جريمة قتل كان بطلها السيد صول ...أما هذه القصة فمختلفة و قد بدأت كتابتها منذ مدة...و باعتبار أنها تعنى بالجريمة عموما...و تجسد الكثير من النظريات التي يحوم حولها علم الإجرام فقد قررت مشاركتكم أعزائي القراء تفاصيلها...كما أرجو أن تنال إعجابكم :
...و أخيرا مات يوهان...لقد أراح سطح الأرض من وزنه الخفيف و لعل باطنها يرتاح أيضا بعد تلاشي آخر قطعة من جسده النحيف...مات يوهان الذي عاش و لكنه لم يعش...مات حقيقة بعدما مات حكما قبل ذالك التاريخ بزمن بعيد...أنفاسه كانت معدودة عدها بنفسه كما يعد التاجر البخيل الشحيح بقايا القطع النقدية في درجه مع نهاية كل يوم...بعد أن يجمع الأوراق الخفيفة وزنا و الثمينة قيمة ، لن أجازف بالقول إن ليوهان قصة خاصة فهو لم يكن مميزا في شيء أو بتعبير آخر لم يكن محظوظا في شيء...أن تتعود على الخسارة شعور لا يعرفه الكثيرون لأنك إن تعودت عليها فمن الصعب عليك العيش في ظروف أخرى...أعني ظروفا أحسن...إنها الألفة ، فمن ألف الفقر لم يسعه الغنى إلا بعد حين ، بيد أن درجات الألفة تختلف من شخص لآخر ، لم يكن يوهان مختارا في تقبل وضعه فقد ولد فقيرا في حي فقير ماتت والدته ، و سارع والده للزواج من امرأة أخرى و كأنه كان ينتظر موت زوجته الأولى...لقد كانت كثيرة المرض...كثيرة الشكوى...و هذه هي الصفات التي يصعب على كثير من الرجال الذين يشبهون هذا الرجل تقبلها...قبل موتها بسنوات بدأ جسمها بالهزال...لم تعد تلك الفتاة النظرة التي أحبها للون شعرها الذهبي و بريق عينيها...تلك الصفات التي تجعل من الفتيات مرغوبات ...و لكن ذالك لا يعني بالضرورة أنهن محبوبات...هي مفارقة لا تفهمها الكثير من الفتيات اللواتي يعتقدن أو يردن الإعتقاد بأن شبابهن دائم...و هذه الحالة أشبه بحالة العجوز الهرم الذي يعلم علم اليقين بأنه مقبل على العالم الآخر و لكنه يرفض أي حديث يذكره بسنه أو دنو أجله ، بل و يطرب لأحاديث الأمل و لمن يخبره بأنه مازال في طور الشباب...كانت الزوجة الثانية من الفتيات الحكيمات أقصد ذالك النوع من النساء الذي يعرف كيف و أين و متى...سياسة المحافظة على الرجل تحت أي ظرف كان...أما هو فكان يعرف بأنها تنافقه في كل ما تقول و تفعل و لكنه تجاهل الأمر...لم يكن ليوهان الصبي أي دور في هذه التضحية أعني بأن والده لم يكن يتحمل ذالك النفاق من أجل إبنه بل لكي يعيش ما تبقى من أيامه مع زوجة مفعمة بالأنوثة فهذا كاف بالنسبة إليه...أما يوهان فكان بالنسبة إليه قطعة من أثاث البيت و لا داعي للمفاضلة بين تلك القطع لأن كلها هش و عتيق
يتبع...دمتم بخير

الدعاية الإعلامية للحرب...جريمة و صحفي سافل

دعونا نتذكر أن من أهم أسباب قيام الحرب العالمية الثانية كانت الدعاية المغرضة...تلك الدعاية التي شنتها الصحف لزرع الكراهية بين الشعوب...و قد نجحت الخطة لأن الكل أصبح ينتظر الحرب...و أصبح السؤال المتداول هو متى ؟ بدلا من لماذا؟ و كأن الأمر قد حسم فعلا...
إن الترويج الإعلامي للحرب جريمة دولية جرمتها المادة 20 من الإتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية سنة 1966 ، و تقوم هاته الجريمة عند القيام بسلوك يتمثل في عمل إعلامي بحت يحمل في طياته دعوة للعداء بين الشعوب أو الطوائف أو مجموعات بشرية داخل الدولة الواحدة...و عادة ما تتم هذه العملية على مراحل بحيث لا يصل فيها الصحفي إلى درجة التحريض...فهو لا يقول مثلا:... إنتفض الشعب ( أ)...بل يقول : بعد إنتفاضة الشعبين ( ب ) و ( ج)...ماذا عن الدول المجاورة؟؟؟...يقصد ( أ )........هل سيكون النموذج....ملهما لباقي الشعوب العربية؟؟؟
لقد انبرت الكثير من الفضائيات اليوم لزرع الفتنة...و سقط قناع المصداقية الذي لطالما حاولت هذه الفضائيات إظهاره...فكانت كالعجوز التي تبالغ في وضع مساحيق التجميل... علها تفلح في إخفاء بعض من آثار الزمن على وجهها...لقد ظهرت الصورة الحقيقية لهذه القنوات...وجوه أشبه بوجوه الأمساخ ، أعترف انني كتبت هذه التدوينة بعد مشاهدتي لبرنامج من تقديم صحافيين عرب حاولوا بكل ما أوتو من قوة توريط دولهم من خلال توجيه اتهامات خطيرة لسلطاتهم فشعرت بالعار...تذكرت القائد النازي سوكيل الذي قال قبل إعدامه و بعد محاكمة نورنبورغ الشهيرة : (...حفظ الله ألمانيا...لتعود عظيمة كما كانت ) ...
و قد يقول قائل : كيف يمكن متابعة هؤلاء ؟؟؟
و أجيبه بقولي: ...لا أعتقد أن في الإمكان متابعتهم...فالقانون الدولي و إن كان مقننا إلا أنه مجرد ربطة عنق فيرأس متعفن إسمه السياسة...فكل متابعة بجريمة دولية لابد أن تكون تصفية لحسابات سياسية...و لو أن المجرم قبل بما عرضته عليه دول...لتمت التسوية دون ان يعرف المجتمع الدولي بالجريمة ، ثم إن الذين يقومون بهذه الجريمة بالذات عبارة عن أقلام مأجورة...و أصوات مأجورة...و من يستأجرهم يوفر لهم الحماية...حفظ الله بلداننا العربية من كل شر
رمضان كريم أتمناه لك عزيزي القارئ...أعاده الله علينا بالخير و اليمن و البركات

التكييف...هندسة الجريمة

...مع أني لم أكن جيدا في مادة الرياضيات في طفولتي إلا انني أعترف بأهميتها و إن كان إعترافا متأخرا بعض الشيء ، يعد تكييف الجريمة أهم مرحلة تمر عليها...و التكييف هو إعطاء الوصف المناسب للواقعة التي أخلت بسكينة المجتمع...فمثلا نكيف واقعة ملامسة شاب لفتاة داخل حافلة ملامسة غير بريئة بفعل علني مخل بالحياء...و نكيف واقعة وضع اليد في جيب شخص ما خلسة بمحاولة للسرقة...و هكذا، و باختصار هي وضع الواقعة في قالب من القوالب الجاهزة قي قانون العقوبات على أن يكون قالبا مناسبا...أي تعطى شكلا هندسيا معينا ، و تكمن صعوبة التكييف في أن الواقعة تكون مجرد حكاية يسردها الضحية في مكتب الشرطة...و الشاكي لا يعرف لغة القانون فيقوم برواية قصة طويلة دون التركيز على مكونات الجريمة فبدلا من أن يقول : سرقت إحدى دجاجاتي من طرف فلان...فإنه يقول : أعجب فلان بإحدى دجاجاتي لما أخبرته بأنها تنتج خمس بيضات كل يوم ، و في يوم اختفاء الدجاجة إلتقيت بفلان صباحا و توجهنا سويا للمقهى و عرض علي شراء الدجاجة و لكنني رفضت ثم تحدثنا عن حالة الطقس و تأثيره على المزروعات...، فمن كل هذه الوقائع المتداخلة علينا استخلاص الأركان المكونة للجريمة إن وجدت ، إن المسؤول الأول عن التكييف هو النيابة العامة باعتبارها ممثلة المجتمع...غير أن التكييف الذي تعطيه النيابة قد لا يكون صائبا في كل الأحوال و هنا جاز لقاضي التحقيق في القضايا التي تعرض عليه أن يعيد تكييفها بما يراه مناسبا مع الوقائع على أن يعلم النيابة بالتكييف الجديد ، و للنيابة ان تطعن في تكييفه الجديد...لتبدأ معركة الإجراءات بينهما...و لما يصل ملف القضية للمحاكمة قد يغير القاضي الذي سيفصل في القضية التكييف مرة أخرى و هنا قد يأخذ التكييف شكل المثلث برؤوس ثلاثة : النيابة العامة و قاضي التحقيق و قاضي الحكم .
إن تغيير التكييف الذي تعطيه النيابة العامة للجريمة حالة إستثنائية فغالبا ما تحتفظ الجريمة بالتكييف الذي أعطته لها النيابة...و قد يكون للفعل الواحد المرتكب عدة أوصاف هنا نكون أمام حالة تعدد الجرائم ...ولكل مشكلة حل في قانون العقوبات...كن بخير عزيزي القارئ

قاضي التحقيق و المخرج السينمائي....جناس كامل

بداية أتوجه بالشكر إلى كل من سأل عني خلال فترة غيابي...و الذي كان بسبب ظروف لم يكن لي قبل بدفعها...سأواصل التدوين بحول الله بالوتيرة التي كنت عليها سابقا...بمعدل تدوينة كل نهاية أسبوع...و لقد جاءت هذه التدوينة لإعلان عودتي...
قد يبدو ما سأكتبه غريبا بعض الشيءللوهلة الأولى و لكن ستتضح الفكرة شيئا فشيئا...فأول ما سيتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ هو العلاقة التي قد تربط قاضي التحقيق مع المخرج السينمائي؟؟؟ فالمخرج هو فنان يقرأ القصة بعمق يفهم أبعادها و يجسدها من خلال اختيار الممثلين و إعطاء كل منهم الدور الذي يناسبه ، أما قاضي التحقيق فدوره يكمن في التحقيق في جريمة ما للوصول إلى الحقيقة القضائية...من ارتكب الجريمة؟؟؟
و من بين أوجه التشابه التي يمكن استنتاجها من عمل كليهما أن كلا منهما ينبغي له أن يكون متفاعلا مع ما يتوصل إليه ، فالتفاعل الذي يكون بين المخرج و القصة هو الذي يساعد الممثل على فهم الدور فينعكس ذلك إيجابا على العمل...أما تفاعل قاضي التحقيق مع قضيته فيدفعه إلى استغلال كل دليل وقع بين يديه...بصمة...شعرة...خيط...أي دليل مهما كان حجمه يساعد في الإقتراب من هوية المجرم.
ثم إن كلا منهما لابد له من أن يكون واسع الخيال...فالمخرج يطير بخياله إلى زمان و مكان وقوع القصة...يحاكي بنايات المكان...سلوكات سكانه...عاداتهم...أسلوب حياتهم ، و سعة الخيال سمة من السمات التي على قاضي التحقيق الإتصاف بها ، و على هذا فمن الصلاحيات التي خولها القانون لقاضي التحقيق إجراء يسمى إعادة تمثيل الجريمة...حيث ينتقل قاضي التحقيق لمكان وقوع الجريمة رفقة المجرم و الشرطة و الشهود...و يطلب منهم إعادة تمثيل الجريمة...و إن كان الضحية ميتا طلب القاضي من أحد رجال الشرطة القيام بدوره...كل هذا ليجتمع المشهد كاملا في ذهن قاضي التحقيق...و أيضا لكي يتذكر من عايش الجريمة بعض تفاصيلها التي قد تنسى من هول المفاجئة.
و أضيف...إن المخرج الذكي هو من يسند دور البطولة للممثل المناسب الذي يتمتع بالخبرة و الكفاءة ، لأن الدور الأساسي في أي عمل هو من يحدد مصيره و لهذا فتوزيع الأدوار عملية صعبة بالنسبة إلى أي مخرج تقتضي معرفة كاملة بإمكانيات كل ممثل و خبرته...و لكن قاضي التحقيق لم يختر المجرم و لا الشهود و لا الضحايا...و هنا يظهر ذكاء قاضي التحقيق من خلال الإستجواب الأول لكل منهم ...فمن خلال اللقاء الأول بهم يدرك القاضي من منهم سيوصله إلى كبد الحقيقة...قد يكون المتهم نفسه...كما قد يكون أحد الشهود...و عليه أن يقوم باستجوابهم بكثير من الحيطة و الحذر و عليه أقول أن قاضي التحقيق و المخرج السينمائي كالجناس الكامل...فأمام اختلاف إسمهما و وظيفة كل منهما...إلا أن الصفات التي يجب أن تتوفر فيهما واحدة...بيد أن سعادة المخرج تكمن في أن يلقى عمله النجاح...أماسعادة قاضي التحقيق فهي في فك طلاسم الجريمة و الوصول للفاعل الحقيقي......دمتم بخير

الأفعال الجنسية داخل السيارة...يداك أوكتا و فوك نفخ !!!

...هي واحدة من الظواهر الشائعة...حيث يقوم الشاب باصطحاب عشيقته بسيارته الخاصة إلى أماكن معزولة نسبيا لممارسة الرذيلة...مبتعدا عن الأعين...معتقدا بأنه بمنأى عن التجريم ، و الغريب هو محاولات بعض المختصين في القانون إيجاد حلول قانونية لحماية هؤلاء الفساق !!! فيقسمون السيارات إلى عامة و خاصة...و ساكنة و متحركة...و هذا التقسيم غير مجد في اعتقادي لأن توظيفه غير مفيد بالمرة...
تشكل الممارسة الجنسية العلنية سواءا كانت كاملة أو مجرد مقدمات جنسية جريمة الفعل العلني المخل بالحياء ( الفعل الفاضح )...و من خلال بحث بسيط قمت به... اكتشفت بأن أي ممارسة جنسية في السيارة تعتبر فعلا علنيا مخلا بالحياء...لأن السيارة تكون تابعة للمكان الذي تكون فيه...و الذي يكون مكانا عاما في العادة...و قد قررت محكمة النقض الفرنسية في قرار أصدرته بتاريخ 09 ماي 1962...قيام الجريمة في حق شابة توقفت بسيارتها على جانب الطريق و كشفت عن صدرها بقصد تصويرها...و الطريق مكان عام !...كما قررت نفس المحكمة بتاريخ 18 جوان 1930 بقيام هذه الجريمة...مع أن السيارة كانت داخل الغابة !!!...فالغابة مكان عام يحتمل ارتياده في أي وقت من أفراد أو عائلات...و نفس الشيء بالنسبة للشواطئ...هذا بالنسبة للأماكن التي يقصدها هؤلاء المجرمون عادة...شواطئ...غابات...ركن السيارة بجانب الطريق !
أما المجرمون الأكثر حرصا فيجهزون زجاج سياراتهم بأشرطة لاصقة سوداء تمنع الرؤية من الخارج...فهل يعتبر هذا ذكاءا؟؟؟
بالطبع لا...لأن هذه الجريمة تتحقق إما برؤية الفعل الجنسي أو بسماع أصوات تدل عليه كالتأوهات الجنسية...أو بالملامسة ، فالشخص داخل سيارة بزجاج مانع للرؤية يحتمل أن يصدر صوتا ما...كما يحتمل أن يفتح أحدهم الباب من الخارج فيراه...و قد يفتحه شرطي مر بالجوار فوجد سيارة مركونة في مكان غريب !!!...و من هنا فلا مفر للمجرم في هذه الحالة...
...كما أن هناك من يختار الليل للتنقل بسيارته لممارسة الرذيلة ظنا منه بأنه قد نجا !...و لهؤلاء أقول بأن العلانية في المكان العام بطبيعته تبقى نفسها ليلا و نهارا...فجريمة الفعل العلني المخل بالحياء قائمة في حق راكبي هذه السيارة حتى و لو كانت مجهزة بمانع للرؤية...و وجدت في قلب الغابة في منتصف الليل...دمتم بخير
ملاحظة : لقد تعمدت الإعتماد على إجتهادات قضائية فرنسية في هذه التدوينة...لسببين...الأول هو أن معظم التشريعات العربية اتخذت من القانون الفرنسي مصدرا ماديا لها...و السبب الأهم هو إظهار حرص التشريع الفرنسي على التخلص من الرذيلة...فلا يرضى تلك المناظر لمواطنيه حتى في الغابات النائية...أما المسلمون فيمنع هذا التشريع كل ما من شأنه أن يحافظ على عفتهم و طهارتهم ...و اللبيب بالإشارة يفهم !

جرائم المرور...بريدجيت و البقية كانوا ضحايا خطأ...مجرد خطأ !!!

بداية أهدي هذه التدوينة المتواضعة إلى أختي سناء...( صاحبة الفكرة )
يقال إن أول ضحية لحوادث السيارات كانت الإنجليزية ( بريدجيت دريسكول )...و كانت في الرابعة و الأربعين من عمرها حينما صدمها شاب يدعى ( آرثر جيمس إدسل ) قيل أنه قام بإحداث تغييرات على محرك سيارته ليسير بسرعة أكبر...كما قيل بأنه كان يحاول إثارة انتباه فتاة بالشارع لما صدم بريدجيت...و ماتت من فورها...و كان الحادث في 17 أوت 1896...في لندن ببريطانيا ، هذا بالنسبة لضحايا السيارات من الراجلين و الراجلات...أما بالنسبة لضحايا السيارات من الركاب فكان أول ضحية امرأة أيضا !...و تدعى ( ماري وورد )...و هي إرلندية في الثانية و الأربعين من العمر...توفيت في حادث مروع...فبعد اصتدام السيارة التي تقلها...سقطت من السيارة...و دهستها إحدى عجلاتها فماتت من ساعتها...كان ذالك في 31 أوت 1869...
و ككل عائلة من عائلات الجرائم تتميز جرائم المرور بمميزات خاصة ، حيث أن السائق ( المجرم ) يتحمل دوما جزءا من المسؤولية عند وقوع الحادث...حتى ولو لم يكن المخطأ !!!...فمثلا المرور في الطريق السريع ممنوع بالنسبة للراجلين ، فإن حدث و مرت عجوز بهذا الطريق و لم يستطع السائق تجنبها...تحمل هذا الأخير جزءا من المسؤولية...كما تتميز هذه الجرائم بظرف تشديد خاص بها...و هو الحالة التي يقوم فيها السائق بالهرب من مسرح الجريمة لكي لا يكتشف أمره...هنا تشدد عقوبته !!!
...و يمكن تقسيم جرائم المرور إلى صنفين اثنين...الصنف الأول يضم الجرائم الخاصة بحركة المرور عموما ، و قد تتعلق الجريمة فيه إما بالمركبة بحد ذاتها...كعدم وجود أضواء للإنارة بالسيارة...أو لوحة التسجيل الخاصة بها غير مطابقة للمواصفات المطلوبة...أو وضع شريط أسود على زجاجها...
كما قد تتعلق الجريمة في هذا الصنف بالسائق...كقيامه بتجاوز سيارات أخرى مع وجود خط متواصل...السير في الإتجاه المعاكس...السياقة بسرعة جنونية...مخالفة إشارات المرور...و القائمة طويلة !!!
أما الصنف الثاني...فهي الجرائم التي تقع بسبب ارتكاب جرائم الصنف الأول !...كالقتل الخطأ...الجرح الخطأ...الجروح التي قد تؤدي إلى إحداث عاهات مستديمة...بينما تشكل جريمة السياقة في حالة سكر حالة فريدة...فهي جريمة من جرائم المرور...كما أنها جريمة من جرائم قانون العقوبات حتى ولو كان الشخص خاج سيارته !!!...لأنه في هذه الحالة يكون مرتكبا لجريمة السكر العلني...و قد يقول قائل ما المشكلة؟؟؟ فقانون تنظيم المرور من القوانين المكملة لقانون العقوبات...شخصيا أعتقد بأن أي تداخل بين قانون العقوبات و غيره قد يجعل من فهم هذا الأخير صعبا !...و يتم إثبات جريمة السياقة في حالة سكر باستخدام أحد الجهازين...( الكوتاست )...و هو جهاز يدوي نوعا ما...أو ( الإيتيل )...و هو الأكثر دقة في قياس نسبة الكحول في الدم...
و كالعادة أقترح أن تضاف بعض التوابل لجرائم المرور...فلتفادي التداخل بين قانون تنظيم المرور الذي ينص على الجرائم و العقوبات...و قانون العقوبات...أقترح أن يخصص قانون تنظيم المرور لبيان الجرائم...بينما ينص قانون العقوبات على عقوبات تلك الجرائم فقط...
أما الإقتراح الثاني...فهو إخراج هذه الجرائم من طائفة الجرائم الغير عمدية لتصبح...جرائم عمدية يكون ركنها المعنوي قصدا جنائيا و ليس مجرد خطأ جزائي !...فعند تطرقك لجرائم المرور ستصادف عزيزي القارئ كلمات تهون من شأن الجريمة...فيقال عن السائق المجرم...بأنه تهاون...أغفل...أهمل...أخطأ...فكم قتيلا علينا أن ندفنه...أو مقعدا علينا أن نواسيه...أو يتيما علينا أن نكفله...حتى نسمي السائق المرتكب لهذه الجرائم مجرما و ليس مخطأ... !!!
الموضوع القادم...سيكون عن السيارات...ولكن عن جريمة أخرى لا تقل سوءا عن جرائم المرور...دمتم بخير

نظام إعادة الإعتبار...أحكام عمياء فعلا !!!

الإعتبار بالنسبة للشخص هو المنزلة التي يريد أن يتبوأها في نظر العامة...و نظام إعادة الإعتبار معناه محو آثار العقوبة التي حكم بها على المجرم من شهادة السوابق العدلية فتصبح ناصعة البياض...و هذا النظام روماني الأصل...و لكنه صدر كقانون لأول مرة في إيطاليا سنة 1889...
و إعادة الإعتبار يكون على طريقتين...الأولى قضائية يتقدم فيها الشخص الذي قضى عقوبته إلى القضاء طالبا منه تنظيف صحيفته !!!...بيد أن هناك شروطا ينبغي أن تتوفر فيه...و منها مرور فترة معينة بعد انقضاء العقوبة...لكي يتأكد المجتمع من توبته !
أما الطريقة الثانية فهي حصوله على هذا الحق بقوة القانون...يكفي أن تمر مدة على انقضاء عقوبته فقط !!!...و تكون أطول نسبيا من المدة التي تشترط في إعادة الإعتبار القضائي ، و للوهلة الأولى يبدو الفرق بين الطريقتين واضحا فإعادة الإعتبار القضائي تكون بشروط و بعد توفرها يدرس الملف...فيقبل أو يرفض...أما في إعادة الإعتبار القانوني فتنظيف الشخص لملفه القضائي مسألة وقت...و بمجرد إستيفاء الشرط الزمني يصبح القضاء ملزما بتنظيف شهادته العدلية !!!
...و كما هو معروف يحصل الشخص على امتيازات خرافية بمجرد تطبيق مبدأ قرينة البراءة أثناء فترة المتابعة ، و بمجرد محاكمته و صدور حكم ضده يكون المجتمع و القانون قد تأكدا فعلا من كونه مجرما !!!...و يستمر المسلسل و يدخل المجرم السجن تنفيذا لعقوبته...و بعد خروجه و مرور مدة من الزمن...قد يتوب المجرم فعلا و يستحق فرصة ليبرهن على ذالك...هنا يكون الإجراء الخاص بإعادة الإعتبار القضائي منطقيا جدا...لأنه سيتم بعد دراسة كاملة للملف ، أما إعادة الإعتبار بقوة القانون...فكأن المحكمة فيه تتراجع عن إدانة المجرم فتصبح شهادته العدلية كشهادة أي مواطن صالح...دون أن تثبت أنه استقام فعلا !!!...و هذا خطأ في اعتقادي...فالمحكمة هنا تجهض نفسها بنفسها ، فقد قامت بمجهود كبير لمحاكمة المجرم و للوصول للحقيقة و من ثم إدانته و بعد فراغها من ذالك محت ماضيه الإجرامي...فيستطيع أن يحتال من جديد مستغلا واقعه المشرف !...هنا تكون الأحكام عمياء بأتم معنى الكلمة...ليس لأنها لا تفرق بين القوي و الضعيف... و الغني و الفقير ، و لكن لأنها لا تقدر عواقب ما تقرره !!!